موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨١ - الصناعة و التجارة
كل ذلك سببا من اسباب انعاش الحركة التجارية و ارتفاع مستوى الحياة، فضلا عما كانت تجني يثرب من انتقال الحضارة النسبي و تبادل الافكار و الاتصال بالعالم الخارجي على قدر ما في تلك الحركة المستمرة من قابلية في نقل الحضارة النسبية و تأثيرها في هذه الجهة من الحجاز.
و كانت تجارة الرقيق في الجاهلية رائجة، و من هذا الطريق دخلت الى المدينة افكار جديدة حملها الارقاء الى السكان، و ليس من البعيد ان تكون تلك الافكار قد احدثت تفاعلا و لو بنسبة محدودة في حياة المدينة، فقد كان الرقيق شائعا لحد كبير و كثيرا ما يأتي عن طريق الأسر و الغزو كأن تغزو القبيلة القوافل المارة في طريق الشام او طريق العراق و تأسر بعض الاشخاص الذين ترى في اسرهم مغنما و تبيعهم في أسواق المدن، و قد كان سلمان الفارسي من هؤلاء الارقاء الذين اسروا في قافلة خرجت من العراق تريد الشام فاسترق و بيع لبعض يهود المدينة.
و بلغت تجارة المدينة و ثروتها ان اقتنى السكان العبيد و الاماء و استخدموا العمال و الخدم و عاش الكثير منهم في نعمة منشهودة، و يقول ياقوت عن أهل المدينة ان نخيلهم و زروعهم كانت تسقى من الابار و يملكها العبيد [١] .
[١] معجم البلدان مادة (مدينة) مط صادر و دار بيروت.