موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٧ - الحاصلات الزراعية
و اوصى برعاية النخلة، و دعا لتناول التمور في مختلف الأحوال، و قد وردت في تمر المدينة روايات و أحاديث من قبيل: «ان اللّه ليربي لاحدكم التمرة و اللقمة كما يربي احدكم فلوه و فصيله حتى يكون مثل أحد» و هذه استعارة لطيفة و المراد بها هو ان اللّه تعالى يجمع القليل الى القليل من صدقاتكم حتى يعظم يسيرها، و يكبر صغيرها، فجعل (ص) ذلك كتربية الفلو و الفصيل، و تربية الطفل الصغير [١] .
و روي عن النبي (ص) انه قال: «ان قامت الساعة و في يد احدكم فسيلة فان استطاع ان لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها» .
و مما رواه احمد: «من أكل سبع تمرات عجوة ما بين لابتي المدينة على الريق لم يضرّه يومه ذلك شيء حتى يمسي» [٢] .
و هذا و غيره ما ضاعف العناية بالتمور و غرس النخيل فضاعف الحاصل منه حتى كان النخل هو الركيزة الاولى التي ارتكزت عليها حياة المدينة الاقتصادية في تاريخ الإسلام فضلا عن تاريخها القديم و لذلك قيل عنها:
انها بلدة طيبة مباركة، كثيرة الخيرات، عذبة المياه، وافرة النخيل و الثمار [٣] .
و مع كون المدينة و بعض الأطراف ارضا حرّة سبخة فقد وصفها ياقوت بقوله: لها نخل كثير، و مياه، و زروعهم تسقى من الابار، هذا الى جانب الحاصل الكبير الذي تجنيه المدينة من فواكه الشجر و الخضروات.
و من استعراضنا للتاريخ نعرف ان في المدينة الى جانب النخل و الشجر المثمر الشيء الكثير من الأشجار غير المثمرة و المنتفع باخشابها و حطبها او ظلها و خضرتها و على الاخص (العضاه) و هو كل شجر له شوك يعظم، و من أعرف ذلك: الطلح، و السلّم، و السيّال، و العرفط، و السّمر،
[١] شجرة العذراء ص ٢٧ مط الارشاد-بغداد.
[٢] المصدر المتقدم.
[٣] بلوغ الارب ج ١ ص ١٨٨ مط الرحمانية بمصر.