موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٨ - طبيعة المدينة و سكانها و ميزتها
لنبذ الردىء، من الاخلاق التي صاحبت الجاهلية، فكان للمدينة و سكانها من الانصار شأن بحيث اكثر القرآن من الثناء عليهم [١] .
و قد خصّ الكثير من أهل المدينة بخصائص اعتبرت قدوة عند المسلمين، و من بعض هولاء كان عاصم بن الأفلح، و كان حبيب بن ثابت، و كان حنظلة بن زاهب، و كان مالك بن التيهان الأوسي، و منهم كان سعد بن معاذ و هو سيد الاوس الذي قال عنه رسول اللّه (ص) : اهتّز العرش بموت سعد بن معاذ، لقد قالها من باب المجاز تكريما لسعد، و ان لكل اولئك و امثالهم قصصا تدخل ضمن الاخبار اكثر مما تدخل ضمن التاريخ الممحوص.
و من اشهر اولئك كان خزيمة بن ثابت الاوسى المعروف بذي الشهادتين و قد شهد مع رسول اللّه (ص) بدرا و ما بعدها، و لقّب بذي الشهادتين لقصة اجمع عليها المؤرخون و قالوا: ان النبي ابتاع فرسا من أعرابي -كان اسمه كما جاء في اسد الغابة-: سواء بن قيس المحاربي فاستتبعه النبي ليقضي ثمن فرسه، فأسرع النبي (ص) المشي و ابطأ الأعرابي، و اعترض الاعرابي رجال يساومونه بالفرس و لا يشعرون ان النبي قد ابتاعه حتى زاد بعضهم الاعرابي في ثمن الفرس، فنادى الاعرابي و قال:
-إن كنت مبتاعا هذا الفرس-يخاطب النبي-فابتعه و إلا بعته...
فقام النبي و قال:
-او ليس قد ابتعته منك؟
فقال الاعرابي-لا و اللّه و ما بعتك!!
قال النبي-بلى قد ابتعته منك.
فاجتمع الناس عليهما و هما يتراجعان، فجعل الاعرابي يقول:
[١] آثار البلاد و أخبار العباد ص ١٠٩ مط صادر و دار بيروت.