موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٧ - المدينة في مراجع اخرى
ان يهاجم الوهابيين في المدينة من ينبع في ساحل البحر، الكائنة على بعد ستة أيام منها. و كانت المدينة أقوى المدن الحجازية بالتحصين. و لذلك بقى حامية مناسبة في ينبع و تقدم في اتجاه المدينة في كانون الثاني ١٨١٢، بعد مناوشات بسيطة دخل قرية بدر الكائنة في مدخل الجبال التي يجب ان يخترقها قبل أن يسلك الطريق الذاهب إلى المدينة. ثم قصد الصفرة اشتبك مع قبائل حرب التي كانت منحازة إلى الوهابيين، ثم إلى الجديدة مقر حرب الرئيس. و هنا اندحر طوسون بجيشه اللجب بكمين دبرته له قبائل حرب و الوهابيون بعد أن أبلى بلاء حسنا في المعركة فعاد إلى ينبع.
و يقول ديغوري ان انتصار سعود أمير الوهابيين هذا وطّد مركزه بين العشائر العربية كلها حتى صار يجمع الخاوة من البدو القريبين من بغداد و دمشق و حلب كذلك.
و قد عاد سعود بعد هذا إلى الدرعية حاسبا أن المدينة يمكنها أن تقاوم الجيش الغازي مدة طويلة من الزمن، و أن الأتراك لا بد من أن يرجعوا من حيث أتوا. لكنه كان مخطئا في ذلك جد الخطأ، فقد وجد طوسون باشا نفسه خلال تشرين الأول ١٨١٢ قادرا على أن يحاول محاولة ثانية لإنقاذ المدينة من براثن الوهابية. فنقل معسكره إلى بدر بعد أن دخل في حلف مع البدو النازلين في محيطها، ثم قاد أحمد بونابرت قسما كبيرا من جيشه و تقدم نحو المدينة بعد أن استولى على ممر الجديدة الذي شهد الاندحار السابق، حتى وصل إلى ضواحيها. و بعد مناوشات خفيفة مع الوهابيين دخل أحمد ضواحي المدينة نفسها و طرد منها الوهابيين الذين تراجعوا للتحصن في القسم الأوسط منها، الذي كان على جانب كبير من المنعة. و في خلال الحصار الذي استدام اسبوعين هاجم الوهابيون من الداخل الجيش المحاصر عدة مرات. و بعد أن نسفت فتحة كبيرة في السور دخل الجيش التركي (أو المصري) إلى المدينة و اشتبك في معركة رهيبة قتل فيها حوالي ألف وهابي في الشوارع و الطرقات، و نهبت