موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٧ - اللقاءات الأولى مع أهل المدينة
ينبذوا محمدا و المسلمين، و لكي يؤكدوا على أنفسهم قداسة هذا العهد الذي اتخذوه على أنفسهم، وضعوا-الصحيفة-التي كتبوا فيها بنود القطيعة في جوف الكعبة ٧ ، و قاسى المسلمون في هذه الفترة أذى شديدا، و ضرب أبو طالب عم النبي الكريم (ص) اسمى مثل للوفاء كما كان موقف السيدة خديجة زوج النبي (ص) عظيما و جليلا، و في هذه الفترة توفي أبو طالب و السيدة خديجة ٨ ، و بذلك يكون الرسول (ص) قد فقد أعظم نصيرين له، و كان لهذه الحادثة أثرها الكبير في نفس الرسول (ص) فقد فقد عمه الحنون و من بذل له الحماية و العون و فقد زوجته الرؤوف و شريكة حياته الوفية، من بذلت له الإخلاص و الحب و الوفاء صافيا نقيا، و كانت و الحق أحب نسائه و اولهن اسلاما و اشدهن ايمانا.
و هكذا استمر الاضطهاد الكبير و انصب العذاب الشديد على المسلمين الأولين الذين ثبتوا على معتقدهم ثبات المؤمنين الصامدين، عندئذ فكّر الرسول لدعوته في مناخ آخر غير مناخ مكة و في أناس آخرين غير أهل مكة من المشركين، فتوجه إلى الطائف ٩ يلتمس من قبيلة ثقيف النصرة و يرجو إسلامهم، و لكنهم جابهوه بعنف لم يكن يتوقعه، و بأذى شديد لم يكن يحسبه، فعاد إلى مكة، و من هنا بدأ الرسول (ص) يفكر في عرض فكرته على القبائل، خاصة تلك التي تفد على مكة في موسم الحج، فاتصل (ص) برهط من بني كلب و برهط من بني حنيفة و برهط من بني عامر ١٠ ، و لكنهم لم يتجاوبوا مع دعوة الرسول (ص) و لكن الرسول (ص) لم ييأس و استمر في عرض نفسه على الوافدين إلى مكة من القبائل المختلفة.
اللقاءات الأولى مع أهل المدينة
و بدأت تباشير النجاح في حدود سنة ٦٢١ م، فقد قدم مكة، أبو الحيسر أنس بن رافع و معه فتية من بني الأشهل فيهم إياس بن معاذ، ـ