موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٣ - البقيع
عليه. و لهذا السبب دفن الكثيرون من الرجال المقدسين في هذا الجزء من المقبرة، لأن كل أحد كان يطمع في ان يلحد في الأرض التي شرفتها يدا النبي. و زرنا بعد هذا النافع ابن عمر المسمى نافعا القاري عادة، لأنه كان يجوّد القرآن، و الى جنبه مالك بن أنس ابن المدينة و رجلها الفذ. و كانت الوقفة الثامنة على قبر عقيل بن أبي طالب أخي الامام علي. و هنا يعلق بورتون في حاشية له و يقول ان عقيلا توفي دمشق على عهد معاوية، لكن البعض يذكر انه دفن هناك بينما يقول غيرهم ان جثمانه نقل الى المدينة بعد ذلك و دفن في مكان كان يقوم فيه بيته من قبل و كان يسمى دار عقيل.. و قد زرنا بعد هذه البقعة التي دفنت فيها أزواج النبي جميعهن عدا خديجة التي دفنت في مكة. و كان محمد (ص) قد تزوج خمس عشرة امرأة عاش منهن بعده تسع، و بعد أمهات المؤمنين قرأنا الفاتحة على قبور بنات محمد اللواتي يقال أنهن كن عشرا.
و بعد ان يصف بورتون (الص ٢٩ ج ٢) الشحاذين و أنواعهم و كيف يستقبلون الزوار يقول: .. و قبل ان نترك البقيع وقفنا وقفتنا الحادية عشرة في القبة العباسية، أو قبة العباس عم النبي. و هنا يعلق في الحاشية بقوله ان البعض يرون ان مراسيم الزيارة كانت و لا تزال تبدأ هنا، لكن ترتيب الزيارات يختلف و لا يتفق عليه اثنان، و كانت مسؤولية ما فعله تقع على ما فعله مزوّره الشيخ حميد، لأنه لم يشأ المجازفة بشيء من عنده.. ثم يستأنف وصف القبة و يقول:
و هذه القبة التي بناها الخلفاء العباسيون من قبل في ٥١٩ للهجرة أكبر و أجمل جميع القبب الأخرى، و تقع على يمين الداخل من باب المقبرة. و يدل على أهميتها تجمع الشحاذين بقربها، فقد جاءوا اليها و تكأكأوا عليها حينما و جدوا الايرانيين متجمعين فيها بكثرة و هم يبكون و يصلون. و بعد ان اجتزت العتبة بصعوبة طفت حول عدد من القبور كانت تشغل وسط المبنى من دون ان يكون بينها و بين الجدار الا ممر ضيق. و هي محاطة بسياج و مغطاة بعدة كساوى من القماش الأخضر المكتوب عليه بأحرف بيضاء. و تبدو هذه كأنها كومة مرتبكة، لكنها ربما بدت لي كذلك بسبب الازدحام المحيط بها. و توجد في القسم الشرقي