موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨ - سكان الحجاز و الجزيرة العربية
(حوران) و (العلا) نقوشا بالخط المسند الحميري [١] .
و قد لقي القرن العشرون من عناية علماء الآثار و البحاثين الشيء الكثير الذي كشف عن نواحي كانت غامضة من تاريخ العرب القديم، و مع ذلك فإن جميع ما اكتشف و ما حققه الباحثون لا يؤلف إلا جزءا صغيرا من التاريخ العربي في الأدوار القديمة التي تخص العرب البائدة، و ظل التاريخ العربي القديم يعتمد في حكايته على الأساطير و ما يترشح منها من القصص و مما ورد في التوراة أو الأخبار و الشعر و الأمثال.
و العرب على ما وصل إلينا من أخبارهم و على ما قسمهم المؤرخون قسمان: العرب البائدة. و هم الذين بادوا و انقرضوا قبل الإسلام بزمن بعيد و لم يبق منهم إلا تلك الأساطير المشار إليها و الحكايات التي لا تزال تفتقر إلى ما يسندها من الآثار و النقوش، و الخطوط، و هم قبائل: عاد، و ثمود، و العمالقة، و طسم، و جديس، و جرهم و غيرهم، و قد ترشح إلينا من أخبارهم الشيء الذي لم يزل موضع مناقشة عند المؤرخين منها أخبار التبابعة و الأذواء الذين شيدوا البنيان في الشرق و الغرب و مصّروا الأمصار، و الذين بنوا المدن الكبيرة (كافريقش) بن أبرهة، و ما بنوا في المغرب من المدن كمدينة (أفريقيا) و (صقليا) و ما كوّروا من الكور هناك و ما اتخذوا من العمائر في أرض المشرق و بنيان مدينة (سمرقند) و ما خلفوا هناك من قبائل حميرية بها [٢] و منهم الحمورابيون ملوك بابل، و كل هذا و أمثاله مما ورد عن العرب البائدة لم يزل قيد الدرس عند المؤرخين الذين يبحثون اليوم بجد بين الآثار لمعرفة ما في تلك القصص و الأخبار من الواقع الذي تسنده الآثار و تثبته الخطوط و النقوش.
و الثابت من الآثار و التنقيبات التي أجريت في اليمن في السنين الأخيرة
[١] دائرة معارف القرن العشرين مادة (عرب) .
[٢] مروج الذهب ج ١ ص ٣٠٠ مط البهية المصرية