موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٧ - أئمة البقيع
الزبير، و كان يومذاك، في أوائل الستينات من عمره، و كان انتهازيا، طموحا بشكل أناني، برغم ما كان عنده من قابلية للقيادة و التزعم..
و يذكر أنه كان على خلاف الباقين قد شجع الأمام الحسين على الذهاب إلى الكوفة لغرض في نفسه، لأنه عرف مقدما أن الحسين (ع) سيخونه أهل الكوفة و يقتلونه، و أن الجو سيخلو له بعد ذلك فتسنح الفرصة الكبيرة للثورة.. و حينما ثارت ثائرة أهل المدينة لسماعهم بتلك الأنباء المفجعة و الفظائع المخزية التي ارتكبها الأمويون جمعهم عبد اللّه بن الزبير في المسجد الكبير، و أكد على خيانة أهل الكوفة حين خطب بهم، فأدى ذلك إلى مناداة أهل المدينة، و أهالي مكة من بعدهم، به خليفة عليهم.
و بهذا اتفقت المدينتان المقدستان على الثورة في وجه يزيد، و تعين في كل منهما رجل للقيادة. لكن عبد اللّه جعل مقرّه في مكة وراح يهيج سكان الجزيرة العربية كلها ضد الأمويين. لكن مسلم بن عقبة جرد من دمشق في الحال سنة ٦٣ هـ على رأس حملة تأديبية ضد المدينة و مكة.
و يبدو أن هذه الحملة (واقعة الحرة) كانت على شكل غزوة سريعة لأن ابن الزبير لم يعرف اندحاره فيها، بينما تذكر التواريخ أن عددا من قادة الثورة قد قتلوا فيها و أن سكان المدينة قد تعرضوا لأسوأ أنواع العنف و الأباحة، و انتهكت قدسية الحرم النبوي الشريف. و بعد ثلاثة أيام من التهديم و سفك الدماء جلس مسلم بن عقبة في ديوانه الرسمي ليتقبل طاعة الذين سلموا من القتل من أهالي المدينة ليزيد، و تقديم عبوديتهم له. و كان بين الذين جيء بهم اليه الأمام زين العابدين عليه السلام، لكنه احتفى به على ما يروى و أجلسه بقربه ثم قال له ان يزيد أوصاه به خيرا.
... و عند ذاك كان أهل الكوفة قد شعروا بالتقصير الذي بدر منهم تجاه الحسين الشهيد، فلم يرضوا بمروان الذي تولى بعد هلاك يزيد و لا بابن الزبير الذي كان معتصما في مكة. فاجتمعوا بينهم و انتخبوا خمسة