موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٨ - الشريف علي حيدر في المدينة
حليم الصدر الأعظم الى أية نتيجة، لأن الجهود كلها متركزة في جبهة فلسطين.
و في شباط ١٩١٧ حصل تغيير وزاري فأعقب طلعت باشا سعيد فهيم في رآسة الوزارة. و في برقية بعث بها طلعت الى الأمير أعلن حصول هذا التبدل، و طلب اليه ان يبعث بأخيه الشريف جعفر الى جمال باشا في دمشق، و من ثم الى استانبول، لمناقشة الوضع مع أنور و معه هو نفسه. و قد لمّح له في هذه البرقية الى أن جمالا و أنور لم يكونا يدركان الخطر الذي كان يحاول شرحه لهما. لأن كلاهما كان متأثرا بحجج الألمان التي تبرر ترك المدينة و الانسحاب منها، مع تحشيد القوى كلها في فلسطين. و لذلك بعث الشريف الأكبر بأخيه و ابنه الأكبر عبد المجيد، ليحاولا أقناع الجهات المختصة بالخسارة العظمى التي ستصيب نفوذ الحكومة و هيبتها بين العرب و المسلمين فيما لو تم ذلك. فتقرر الدفاع عن المدينة حتى النهاية. و بعد أن أنهى الشريف جعفر مهمته على هذه الشاكلة قفل راجعا الى المدينة.
و لما اصبحت مشكلة التجهيزات و المؤن على جانب أكبر من الحدة و الصعوبة تقرر ان يترك الشريف حيدر المدينة مع حاشيته و يقيم في سورية، و قبل ان يرحل عنها سلم الى فخري باشا آمر الحامية في المدينة جميع ما كان عنده من عدد و تجهيزات طبية و خيول و ابل ليستعين بها في الدفاع عنها.
و قد خزن جميع ما كان عنده من خيام كبيرة، و سجاد يكفي لجلوس مائة نفر عليه، في داخل المسجد النبوي مع امتعته الشخصية التي كانت من بينها عشرة صناديق سدر ثمينة ملأى بأنواع الفر و الفاخر و الخلع التي كان قد أهداها السلطان اليه. و قد سلم الأمير مفتاح الغرفة التي خزنت فيها الى زوجته، لكن تلك المخزونات لم تسترجع بعد ذلك مطلقا، لأنها وقعت في أيدي أتباع فيصل حينما دخلوا المدينة.
و يشير السر رونالد ستورز، عضو مكتب الاستخبارات البريطانية في القاهرة يومذاك و حاكم القدس و قبرص بعد ذلك، إشارة عابرة الى مجيء