موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٤ - الحاصلات الزراعية
و صمتة الصغير، و زاد المسافر، و عصمة المقيم، و تخرسة مريم بنت عمران، و ينضج و لا يعنّي طابخه، و يحترش به الضّب من الصلفاء» [١] .
و نستبين أثر النخلة في حياة يثرب الاقتصادية، و قيمتها في رفع مستوى يثرب بين العدد الكبير من اصقاع جزيرة العرب و بلدانها الشهيرة، من حكاية تعود الى ما قبل ميلاد المسيح عن شخص من قدماء سكان العراق و قد سئل:
-ما هي اثمار بلادكم؟
فأجاب: التمر.
ثم قيل له: -ثم ماذا؟
فأجاب: التمر ايضا.
فلما استغرب السائل قال الرجل:
- «اننا نستفيد من النخل فوائد عدة، فاننا نستظل به من وهج الشمس، و نأكل ثمرته، و نعلف ماشيتنا بنواته، و نعلن عن افراحنا بسعفه، و نتخذ من عصارته عسلا و خمرا، و نصنع من جريده و خوصه الاواني و الحصران و غيرها من الاثاث، و نصنع من جذعه خشبا لسقوفنا، و اعمدة لبيوتنا، و وقودا لطبخنا» [٢] .
و من المؤكد ان قدر النخلة و قيمتها الاقتصادية في حياة المدينة كان معروفا فقد امتلأ التاريخ باخبارها و اخبار صنوف التمور فيها واهمية تلك التمور -تمور يثرب بالذات-في التجارة، و كانت النخلة تعد ثروة كبيرة عند أهل يثرب، و لها و لتمورها الشأن الاكبر في حياة السكان القدماء، و لذلك
[١] التنبيه على أمالي القالي ص ٩٥ مط المكتب التجاري-بيروت.
[٢] كتاب (في بلاد الرافدين) صور و خواطر-بقلم ليدي دراور ترجمة فؤاد جميل ص ١٧٨ نقله عبد القادر باش أعيان في كتابه (النخلة سيدة الشجر) .