موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣١ - هجرة الرسول الى المدينة
هجرة الرسول الى المدينة
يعتبر موضوع الهجرة النبوية من أهم المواضيع التاريخية الإسلامية، ذلك لأن الإسلام بعد الهجرة انطلق انطلاقا واسعا و أضحى المسلمون أمام مسؤوليات جديدة، و راحوا يقيمون دعائم البناء الإسلامي بروح عالية مفعمة بالإيمان الصادق و مشبعة بالتعاون الكبير.
و لا بد للباحث حين يتقصى تلك الحادثة الخطيرة من تاريخ المسلمين أن يتعرف على بواعثها و مقدماتها و يقف على ما جابهه المسلمون من مخاطر و آلام.
و من المعروف أن المشركين في مكة أنزلوا اضطهادا و عذابا بالمسلمين، و صمد المسلمون أمام ذلك الاضطهاد الكبير فقتل من قتل و لحق التعذيب بالكثيرين منهم، فرأى الرسول (ص) أن ينقذ المسلمين من ذلك الأذى و الاضطهاد، فأذن (ص) لأصحابه الكرام أن يهاجروا إلى الحبشة ١ .
و هنا يعترضنا سؤال، لماذا اختار الرسول (ص) الحبشة مكانا لهجرة أصحابه المسلمين؟و الذي نرجحه هو أن الرسول (ص) اختار هذا المكان لأسباب سياسية أو دينية، فالرسول (ص) لم يؤيد الرأي القائل بالهجرة إلى اليمن مثلا، ذلك لأن اليمن كانت تحت النفوذ الفارسي، فالاستقرار السياسي لم يتوفر فيها كما أن هناك تأثيرات وثنية و مجوسية نتيجة النفوذ الفارسي هناك، كذلك يمكن تطبيق هذا القول على العراق،