موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٨ - المدينة في الثورة العربية (٩ شعبان)
عبد اللّه مكة. و بعد اسبوعين تركز في المكان الذي كان يقصد ان يخيم فيه أي في شمال شرقي المدينة، حيث يكون قادرا على قطع طريق التجهيزات التي ترد اليها من القصيم و الكويت. فقد كان تحت تصرفه أربعة آلاف رجل، لكنه لم تكن عنده معهم سوى ثلاثة مدافع رشاشة و عشرة مدافع جبلية غير جيدة كان الشريف قد استولى عليها عند استسلام الأتراك في الطائف و مكة، و لم يكن على درجة كافية من القوة لتنفيذ خطته الأخرى بالهجوم المشترك على المدينة مع علي و فيصل. فكان بوسعه فقط ان يحاصرها، و من أجل هذا أقام في الحناكية و هي مكان صحراوي على بعد ثمانية أميال من شمال شرقي المدينة» .
و يذكر لورنس في هذه المناسبة قصة أشرف [١] المغامر التركي الذي قبض عليه رجال الشريف عبد اللّه بالقرب من المدينة، و هو مكلف منها بالتوجه إلى اليمن في مهمة حربية خاصة. و كان أشرف هذا مغامرا تركيا من أهالي ازمير في الأصل، و قد ثار مرة على الدولة فقبض عليه في أيام السلطان عبد الحميد و نفي إلى المدينة المنورة لمدة خمس سنوات. و ظل محجوزا فيها حتى استطاع ان يفر من سجنه و يلتجىء إلى شهد أمير العوالي المناوىء للأتراك يومذاك فآواه. ثم تمكن في يوم من الأيام أن يأتي الى المدينة فجأة على فرس عربية أصيلة، و يدخل إلى ثكنتها فيخطف منها ضابطا شابا كان يدرب جنوده فيها، و هو ابن خصمه حاكم المدينة، و يعتصم به في منطقة جبل أحد. و لأجل ان يستعيد حاكم المدينة ابنه المخطوف، و ينقذه من براثن هذا الوحش الضاري، اضطر إلى تحريره من الحجز و وعده بعدم التعرض له ثم دفع له خمس مائة باون. و عند ذاك اشترى له عددا من الأبل و بعض الخيام، و تزوج زوجة من بنات المدينة، ثم أخذ يتجول بين العشائر حتى نشبت ثورة الشبان الأتراك في استانبول. فتوجه اليها، و أصبح هناك
[١] المرجع السابق الص ١٥٥.
غ