موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٧ - بئر رومة
عن الكثير من الرواة ان المهاجرين لما قدموا المدينة استنكروا الماء، و كان لرجل من بني غفار بئر يقال لها (رومة) كان يبيع منها القربة بالمّد، فقال له رسول اللّه (ص) بعنيها بعين في الجنّة، فقال يا رسول اللّه: ليس لي و لعيالي غيرها لا استطيع ذلك، فبلغ ذلك عثمان (ض) فاشتراها بخمسة و ثلاثين الف درهم، و صار الناس يستقون منها.
و جاء في معجم البلدان: ان مصعب بن عبد اللّه الزبيري قد ذكر (رومة) و تشوقها و هو بالعراق فقال:
أقول لثابت و العين تهمي # دموعا ما أنهنئها انحدارا
أعرني نظرة بقرى دجيل # تحايلها ظلاما أو نهارا
فقال: أرى (برومة) او بسلع # منازلنا معطلة قفارا
و قال أهل السير لما قدم (تبعّ) المدينة، و كان منزله (بقبا) و احتفر البئر التي يقال لها (بئر الملك) و به سميت فاحتوى ماءها، فدخلت عليه امرأة من بني زريق يقال لها (فاكهة) فشكا إليها و باء بئره، فانطلقت و استقت له من بئر (رومة) ثم جاءته به فشربه فاعجبه، فقال لها: زيدي، فكانت تصير اليه مقامه بالماء من (رومة) [١] .
و حين حوصر عثمان في داره حالوا بينه و بين ما يريد، و منعوه كل شيء حتى الماء، فاشرف عثمان يوما على محاصريه و سلم عليهم ثم قال:
أنشدكم اللّه، هل تعلمون اني اشتريت بئر (رومة) بمالي ليستعذب بها فجعلت رشائي فيها كرجل من المسلمين؟قالوا نعم.
قال: فلم تمنعونني ان اشرب منها حتى افطر على ماء البحر [٢] .
و زار ابن النجار بئر (رومة) في اوائل القرن السابع الهجري في اثناء
[١] معجم البلدان (بئر رومة) مط صادر و دار بيروت.
[٢] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٢ ص ١٧٣ مط صادر و دار بيروت.