موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٥ - البقيع
قبر مالك (ض) و هو قبر مهمل مبني بالحجر و الطين، مزتفع من الأرض نحو ٤ أشبار، و عند رأسه حجر أدكن منقوش تاريخه من يوم مات، ثم تسير منه قليلا و قد بصقت القبور موتاها!!و رفضت الأرض جميع ما دفن فيها من صغير و كبير!!و لم يبق في بطنها منهم شيء إلا رفضته على وجهها، فلم يبق عضو من أعضائها، و لا عظم من عظامها و لو كان مقدار خردلة إلا و خرج على الأرض من ناس أهل المدينة خاصة!! و ترى البقيع شبه المقتلة من دفن قديم و حديث، و جماجم الموتى بالية قديمة، و أخرى حديثة، فهذا عبرة لمن اعتبر!!ثم تسير قليلا فتلقى روضة العباس بن عبد المطلب (ض) ثم روضة ابراهيم ولد النبي عم، ثم روضة عثمان بن عفان، و روضات كثيرة [١] » .
و في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي زار الحاج عبد اللّه بورخارت البقيع و قيل بل كان اسمه الحاج بوخارت ابراهيم فقال عنه ما ملخصه:
«في اليوم الذي يلي أداء الحاج واجباته للمسجد و الحجرة، تجري العاة بذهابه الى مقبرة المدينة تكريما لذكرى القديسين الكثيرين المدفونين بها، و هي تجاور أسوار البلد على مقربة من باب الجمعة و تسمى (البقيع) صورتها مربع مكوّن من بضع مئات من الأذرع يحيط به جدار يتصل من الجنوب بضاحية المدينة، و تحيط به من سائر نواحيه مزارع النخيل، و هذا المكان حقير جدا بالنظر الى قداسة الأشخاص الذين يحتوي رفاتهم، و لعله أشد المقابر قذارة و حقارة بالقياس الى مثله في أية مدينة شرقية في حجم (المدينة) فليس به متر واحد حسن البناء، كلا بل ليست به أحجار كبيرة عليها كتابة اتخذت غطاء للقبور، إنما هي أكوام من تراب أحيطت بأحجار غير ثابتة [٢] » .
[١] كتاب الاستبصار في عجائب الامصار ص ٤٢ مط جامعة الاسكندرية.
[٢] راجع الأصل الانكليزي لجولات (برخارت) في بلاد العرب ج ٢ ص ٢٢٢ و ما بعدها-أخرجه الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه (في منزل الوحي) ص ٥١٦ مط دار الكتب المصرية.