موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٤
هذه الموسوعة
على الرغم من انتشار الحضارة و الثقافة التي دفعت بالكثير من العلماء و المحققين و الباحثين في العصور الأخيرة الى احياء مختلف التراث الاسلامي و الآثار العربية فيما بحثوا، و حققوا، و كتبوا، فقد ظلت هنالك كنوز ذات قيمة كبرى في تاريخ العالم الانساني فضلا عن تاريخ الاسلام و العرب.
لقد ظلت هذه الكنوز مطمورة في بطون الكتب المخطوطة و المطبوعة لم يمسها احد الا من بعض اطرافها، و لم يتطرق اليها باحث الا من بعض جوانبها، و هي كنوز لم تقتصر على ناحية دون ناحية، فهي تخص العلم، و الادب، و الفن، و الفلسفة، بقدر ما تخص الفقه و التاريخ، متمثلة كلها في تاريخ العتبات المقدسة:
مكة المكرمة-المدينة المنورة-القدس الشريف-النجف الاشرف- كربلاء-الكاظمين-مشهد الرضا-سامراء.. الخ
فلكل عتبة من هذه العتبات تاريخ ذو علاقة جد وثيقة بالثقافة و الحضارة الاسلامية و العربية، مما اختزنته من المخطوطات الاثرية، و الروائع الادبية، و ما قامت به من المدارسة طوال العصور المظلمة، اذ لو لا هذه العتبات لما بقي اليوم بايدينا من تلك الكنوز الا النزر اليسير.
و هذا هو الذي دفع بطائفة من اهل الفضل و اساتذة جامعة بغداد من ارباب الاختصاص الى ان تتضافر جهودهم في اخراج موسوعة تاريخية-علمية-اثرية- ادبية-عامة، تتناول جميع العتبات المقدسة بالبحث المفصل الشامل منذ اول تمصير العتبة المقدسة حتى اليوم-على ان يكون لكل عتبة اجزاء خاصة، و ان يكون كل جزء منها مستقلا بمواضيعه.
و هو اول عمل من نوعه، و اول مجهود خطير يقوم به مؤلفه، و يكفي ان يستدل القارىء على خطورته مما يقع تحت عينيه من اجزائه. غ