موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٦ - طريق الهجرة
طريق الهجرة
يبدو أن الفصل الذي كانت فيه هجرة الرسول (ص) كان فصل الصيف، و أن الرسول و صاحبه قطعا بطون تهامة في قيظ محرق تتلظى له رمال الصحراء، فقد خرج بهما دليلهما عبد اللّه بن أريقط و سلك بهما أسفل مكة، ثم مضى بهما على الساحل، حتى عارض الطريق أسفل من عسفان، و عسفان على بعد ستة و ثلاثين ميلا من مكة و هي حدّ تهامة، ثم سلك بهما على أسفل أمبح و هي بلد من أعراض المدينة، قال الشاعر ٣١ :
و لست أنسى مسيرنا ظهرا # حين حللنا بالسفح من أمبح
ثم استجاز بهما، حتى عارض بهما الطريق، بعد أن أجاز قديدا و قديد هي من أعمال مكة، قال عبيد اللّه بن قيس الرقيات ٢٣ : -
قل لقند تشيّع الأضعانا # و بما سّرّ عيشنا و كفانا
صادرات عشية عن قديد # واردات مع الضحى عسفانا
ثم أجاز بهما من مكانه ذلك، فسلك بهما الخرّار، و الخرار موضع بالحجاز قرب الجحفة و قيل: أول واد من أودية المدينة، ثم سلك بهما ثنيّة المرة، و هو موضع ماء، ثم سلك بهما لفتا، و هي ثنيّة بين مكة و المدينة، قال معقل بن خويلد الهذلي ٣٣ :
نزيعا محلبا من آل لفت # لحيّ بين أثلة و النّحام
ثم أجاز بهما مدلجة لقف، ثم استبطن بهما مدلجة مجاح ذكر الزبير بن بكار في مجاح؛ - ٣٤ من قول محمد بن عروة بن الزبير:
لعن اللّه بطن لقف مسيلا # و مجاحا و ما أحب مجاحا
لقت ناقتي به و بلقف # بلدا مجدبا و أرضا شحاحا