موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٥ - يوم الهجرة
الثلاث و سكن الناس أتاهما دليلهما ببعيريهما فأخذ رسول اللّه أحدهما بالثمن و ركبه، و قيل هي ناقته اشتراها أبو بكر من نعم بني قشير بثمانمائة درهم و اشتراها منه رسول اللّه (ص) لتكون هجرته من مال نفسه، و بقيت الناقة إلى زمن أبي بكر، فماتت و هي مرسلة ترعى في البقيع.
و ركب الرسول، و ركب أبو بكر، و سارا و أردف أبو بكر مولاه عامر ابن فهيرة يخدمهما في الطريق فساروا ليلتهم و من الغد إلى الظهر، و رأوا في الطريق صخرة طويلة فسوى أبو بكر عندها مكانا ليقيل فيه الرسول (ص) و ليستظل بظلها، فنام رسول اللّه (ص) و حرسه أبو بكر حتى رحلوا بعد ما زالت الشمس ٢٨ .
إن قريش قام قائمها في مكة و أرسلت العيون إلى كل مكان يتتبعون الآثار و يتقصون الأخبار، و جعلت قريش لمن يأتي بالنبي (ص) مائة ناقة ٢٩ ، فدفع الطمع من المشركين فتتبع أثر الرسول، ذلك المشرك هو سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، فلحقهم و هم في أرض صلبة فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، أدركنا الطلب فقال (ص) : (لا تحزن إن اللّه معنا) و كبا جواد سراقة بن مالك بن جعشم كبوة عنيفة، و كان قد كبا قبلها كبوتين، فوقع من ظهر جواده يتدحرج في سلاحه، و تطيّر سراقة و ألقي في روعه أن الآلهة مانعة منه ضالته، و أنه معرض نفسه لخطر داهم إذا هو همّ مرة رابعة لإنفاذ محاولته. هنالك وقف و نادى القوم:
أنا سراقة ابن جعشم. أنظروني أكلمكم، فو اللّه لا أريبكم و لا يأتيكم منّي شيء تكرهونه. فلما وقفا ينظر انه طلب إلى محمد (ص) أن يكتب له كتابا يكون آية بينه و بينه. و كتب أبو بكر بأمر النبي كتابا على عظم أو خزف القاه إلى سراقة، فأخذه و عاد أدراجه، و أخذ نفسه بتضليل من يطاردون المهاجر العظيم بعد أن كان هو يطارده ٣٠ .