موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٦ - قوام الزراعة و مياه المدينة
عوامل السكن و التمصير
عوامل قيام القرى و الدساكر و المدن في العالم منذ اقدم تاريخ البشرية حتى اليوم احد ثلاثة هي الزراعة، و الصناعة، و التجارة بجميع مفاهيمها الاقتصادية و لما كان لهذه المنطقة من ارض الحجاز من المؤهلات الكافية من هذه العوامل الثلاثة التي تجعل منها بلدا مرموقا عامرا بالنسبة لكثير من مواقع جزيرة العرب أمّها السكان من كل جانب، و قامت فيها على مرور الزمن مدينة (يثرب) و عدد من القرى و الحصون الآهلة بالسكان، حتى لقد تنافست على امتلاكها القبائل و الامم و قد بلغ من امرها ان امتّد نفوذها ذات يوم الى مسافات شاسعة من شمال الحجاز من تيماء و تبوك، و الى جهات البحر الاحمر من الغرب، و اصبح الكثير من هذه القرى و الأودية و حتى (مدين) و جبالها ذات يوم من ملحقات يثرب و حكامها، بل ان هذه العوامل التي يعود اليها تمصير هذه البقاع و قيام هذه المدينة بسبب الخصب و النماء و الصناعة و التجارة كثيرا ما أطمعت بها الدول البعيدة و جعلتها احدى امنيات الغزاة و موطن رجائها.
قوام الزراعة و مياه المدينة
و قوام الزراعة هي المياه، و حيث توفرت المياه الصالحة و الأرض الصالحة كثر الخصب و النماء، و قد كان لوفرة المياه في هذا القسم من الحجاز الشمالي-يثرب و توابعها-اثره في تمصير هذه المدينة و عمران