موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣١ - أئمة البقيع
و المقول أنه كان في الثالثة أو الرابعة من عمره حينما استشهد جده الحسين.
و كانت أمه بنتا من بنات الأمام الحسن تسمى أم عبد اللّه. و كان هشام بن عبد الملك الأموي كثيرا ما يضايقه و يثير الشكوك من حوله. و قد حاججه ذات يوم في إمامته، و كان من جملة ما أجابه عليه السلام أنه استهل الحديث بالآية الكريمة.. اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا.. ثم قال ان النبي قد كشف للامام علي عن أسرار أخرى بعد أن نزل عليه الوحي بها. و من بين آل البيت جميعهم اصطفى الأمام عليا واحدا فقط فجعله موضع ثقته، و انتقل اليه ميراث العلم بالأسرار، فسأله هشام: إذا كان اللّه لم يجعل للنبي شريكا يشاركه في أسراره، فكيف يدعي علي بذلك؟لكن الأمام الباقر قرأ عليه كثيرا من أقوال النبي و أحاديثه في هذا الشأن مما يدل على منزلة الأمام علي عنده و علاقته به. و حينما سمع هشام كل هذا صمت و لم يحر جوابا، ثم سمح للأمام الباقر و جماعته بالعودة إلى المدينة.
و حينما عزم زيد بن علي زين العابدين أخو الأمام الباقر على الثورة ضد الأمويين ذهب اليه في سنة ١٢١ أو ١٢٢ للهجرة و أخذ رأيه فيما هو مقدم عليه، لكن الأمام الباقر حذر أخاه هذا من الاعتماد على أهل الكوفة و ذكره بما صنعوه بأهل البيت من قبل. على أن زيدا لم يعبأ كثيرا بالتحذير و أعلن الثورة فقتل و علقت جثته على صليب في كناسة الكوفة، بينما طيف برأسه في الأمصار. و يشير دونالدسون إلى ما يذكره الشهرستاني في (الملل و النحل) من أن خلافا كان موجودا بين الأمام الباقر و أخيه زيد لأنه كان يتبع تعاليم واصل بن عطاء المعتزلي. و كان زيد يتحدث بما ينسبه المعتزلي إلى الأمام علي من خطأ في قتل الخوارج، و بما يقوله المعتزلة من أن دوافعه عليه السلام لم تكن الدوافع التي كان يريدها أهل البيت في هذا الشأن. و كان زيد يعتقد كذلك بأن الأمامة كانت مشروطة بقيام الأمام علنا للمطالبة بحقوقه. فرد عليه الباقر يقول: