موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٠ - أئمة البقيع
و الرقبة عالي الصدر كبير البطن. و كان أول أمام يكتفي بأمرأة واحدة، و هي التي أنجب منها الأمام محمدا الباقر (ع) الذي خلفه في الأمامة.
لكنه أعقب أربعة عشر ولدا غيره من إمائه أو جواريه.. و بعد أن يذكر دونالدسون (الص ١١٠) ما وقع للأمام زين العابدين مع هشام بن عبد الملك حينما جاء ليطوف حول الكعبة، و هي القصة التي نظم فيها الفرزدق الشاعر قصيدته المشهورة، يقول ان هشاما هذا أمر بأن يدبر قتله بالسم.
فتوفي سلام اللّه عليه سنة ٩٤ أو ٩٥ للهجرة، و هو في السابعة و الخمسين من عمره فدفن في بقيع الغرقد إلى جنب عمه الحسن عليهما السلام. و قد قضى عمره على الوجه التاريخي الآتي: فقد قضى سنتين في أيام جده علي، و عشر سنين من أيام عمه الحسن، و عشرا من إمامة أبيه الحسين، و خمسا و ثلاثين سنة اماما للمسلمين من بعدهم.
و في الفصل العاشر من كتاب «عقيدة الشيعة» يذكر دونالدسون شيئا غير يسير عن حياة الأمام محمد الباقر عليه السلام، الذي عاش عمره كله في المدينة المنورة. فهو يقول ان الأمام تولى بعد أبيه السجاد في السنة الاخيرة من أيام الوليد بن عبد الملك. و كان المجتمع الأسلامي يومذاك قد تقدمت فيه شؤون الثقافة، و تعددت دور العلم. و كان الامام الجديد الذي عاش عيشة منعزلة هادئة في المدينة، على غرار عيشة أبيه، يعتبر المرجع الأول للعقيدة الشيعية و قد ظل كذلك تسعة عشر عاما تقريبا.
على أن هناك اختلافا في تاريخ وفاته بين المؤرخين، فيذكر اليعقوبي أن ذلك وقع في سنة ١١٧ للهجرة، بينما يشير المسعودي إلى أنه توفي في سنة ١٢٥ أو ١٢٦ هـ.
و قد عرف الباقر بتضلعه في العلم و تبحّره فيه، و كان يقدر تقديرا فائقا لعلمه هذا و نبل مولده و شرف محتده. و سمي بالباقر على هذا الأساس، لأنه تبقر في العلم أي توسع، و هو باقر علوم الأولين و الآخرين. و كان قد ولد في المدينة المنورة في الثالث من شهر صفر سنة ٥٧ للهجرة،