موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤١ - بيعة العقبة الأولى
إلينا تسفّهان ضعفاءنا؟اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، و إن كرهته كفّ عنك ما تكره؟قال: أنصفت، ثم ركز حربته و جلس إليهما، فكلّمه مصعب بالإسلام، و قرأ عليه القرآن، فقالا فيما يذكر عنهما:
و اللّه لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه و تسهّله، ثم قال:
ما أحسن هذا الكلام و أجمله، كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟قالا له: تغتسل فتطّهر و تطّهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي. فقام فاغتسل و طهّر ثوبيه و تشهّد شهادة الحق، ثم قام فركع ركعتين، ثم قال لهما: إن ورائي رجلا إن اتّبعكما لم يتخلّف عنه أحد من قومه، و سأرسله إليكما الآن، سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته و انصرف إلى سعد و قومه و هم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا، قال: أحلف باللّه لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف على النادي، قال له سعد: ما فعلت؟قال: كلمت الرجلين، فو اللّه ما رأيت بهما بأسا، و قد نهيتهما، فقالا: نفعل ما احببت، و قد حدّثت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد ابن زرارة ليقتلوه، و ذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك ليخفروك
*
. فقام سعد بن معاذ مغضبا مبادرا، تخوّفا للذي ذكر له من بني حارثة، فأخذ الحربة من يده، ثم قال و اللّه ما أراك اغنيت شيئا، ثم خرج إليهما، فلما رآهما سعد مطمئنين، عرف سعد أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما، ثم قال لأسيد بن زرارة: -يا أبا أمامة، أما و اللّه لو لا ما بيني و بينك من القرابة، ما رمت هذا مني، أتغشانا في دارينا بما نكره؟و قال أسعد بن زرارة لمصعب بن عمير: أي مصعب، جاءك و اللّه سيّد من وراءه من قومه، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان،
(*) ليخفروك: و الاخفار نقض العهد و الغدر. و في سائر الاصول ليحقروك.