موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٧ - الاسم و الموقع
جميع المياه تأتي من الجنوب، أو من منطقة الحرّات، فتتجه في جريانها إلى الشمال حيث تتجمع في زغابة فتنحرف و تجري نحو الساحل في وادي العظم. و لا تمتلىء هذه المجاري بالماء في العادة إلا بعد أن تهطل الأمطار في تلك المنطقة، لكنها تغذي طبقة المياه الجوفية بحيث يكثر عدد الينابيع و العيون فيها. و تتكون بعد هطول الأمطار الغزيرة بحيرة واسعة الأرجاء في فضاء المناخة المجاور للبلدة، و قد تكتسح سيول الماء بعض جهات البلدة فتغرقها و تهدد بعض الأبنية الكائنة في القسم الجنوبي منها. و مما يذكر في التاريخ أن طوفانا من هذا القبيل حصل في أيام الخليفة عثمان فهدد البلدة بحيث أمر الخليفة بأنشاء سدة خاصة لحمايتها (البلاذري) .
و حدث أشد من هذا الطغيان كذلك في سنتي ٦٦٠ و ٧٣٤ للهجرة حينما تصدع الحاجز البركاني الكبير بضغط الماء عليه.
و يكون الماء في بعض الجهات كثير الملوحة بحيث لا يستساغ، و لذلك حاول عدد من الحكام المتعاقبين على المدينة مد قنوات خاصة لجرّ مياه صالحة للشرب من آبار عذبة المياه تقع في مكان أبعد من جهة الجنوب؛ و لمجاري المياه و وديانها هذه أسماء مختلفة، فهناك في الجهة الغربية العقيق و وادي بطحان و رنونا، و في الجهة الشرقية وادي القناة و مهزور و المذانيب.
أما التربة فهي رملية مالحة، و طينية مزيجية ذات طبيعة كلسية، و تكون خصبة جدا في كل مكان و لا سيما من جهة الجنوب. و لذلك تجود فيها زراعة النخيل إلى آخر حد، كما تجود زراعة البرتقال و الليمون و الرمان و الموز و الخوخ و المشمش و التين و الأعناب. هذا و يكون شتاء المدينة باردا مرطبا، كما يكون صيفها حارا لكنه نادرا ما يكون حارا مرطبا.
و يقول الرحالة الحديثون ان الهواء في المدينة عليل لطيف، لكنه غير صحي تماما، و كثيرا ما تنتابها الحميات بشكل و بائي فيقع فريسة لها القادمون الجدد على الأخص كما حصل للمهاجرين من أتباع النبي محمد