موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦ - نزول اليهود المدينة
و غزا الروم الشام و احتلوها و قتلوا من بني إسرائيل خلقا كثيرا فخرج بنو قريظة، و النضير، و هدل، هاربين من الشام يريدون الحجاز لينضموا إلى الإسرائيليين هناك و يسكنوا معهم، و وجه ملك الروم في طلبهم من يردهم فأعجزوا رسله و فاتوهم على ما تقول الأخبار، و الراجح هو أن الروم قد طاردوهم فهاجروا إلى الحجاز لأول مرة و سكنوا المدينة و أطرافها منذ ذلك التاريخ [١] .
و في الأساطير التي جاء بها بعض مورخي الحجاز من اليهود أن سبب نزول اليهود (يثرب) هو أن ملك الروم حين ظهر على بني إسرائيل و احتل الشام خطب إلى بني هارون ابنة منهم، و لما كان زواج اليهودية بالمسيحيين و غيرهم ليس جائزا فقد تحير اليهود في الأمر، و خافوا بطش الملك فجاملوه و تحببوا إليه، و سألوه ان يشرّفهم بزيارته لهم، و حين جاءهم فتكوا به و بمن معه و هربوا إلى الحجاز و أقاموا بها.
و يقول ابن النجار: و كان هذا أول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق و كان الحجاز أكثر بلاد اللّه شجرا، و أظهره ماء، فنزل اليهود منه حيث شاؤا، بعد ان هاجروا بسبب اضطهاد الروم لهم، و يؤيد ذلك ما جاء في المصادر الإفرنجية؛ أن مستعمرات اليهود في الحجاز كقرى خيبر و غيرها قد كوّنها اليهود الذين اضطهدهم أباطرة الرومان من أمثال (أدربان) الذي طردهم من فلسطين عام ١٣٢ [٢] .
و كان جمع من اليهود قد نزلوا (زهرة) و هي محل بين الحرة و السافلة مما يلي القف، و كانت لهم الأموال بالسافلة، و نزل جمهورهم بمكان يقال له (يثرب) بمجمع السيول: سيل بطحان و العقيق، و سيل قناة مما يلي رغاية.
[١] معجم البلدان مادة (المدينة) مط صادر و دار بيروت.
[٢] من تعليق لجمع من العلماء على كتاب الدرة الثمينة لابن النجار.
غ