موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨ - نزول اليهود المدينة
أنها كانت من المواضع التي سكنتها جاليات من المعينيين ثم صارت إلى السبائيين بعد زوال مملكة معين [١] .
و لما كانت عوامل السكن و الاستيطان متوفرة في هذه البقعة من الأرض و لا سيما الزراعة كان من البدهي ان تكون يثرب مطمح الأنظار من قديم الزمان و أن يقصدها السكان من جميع الجهات، أما تاريخها فمثل تاريخ كثير من المدن القديمة المجهولة الأصل، فليس بالبعيد ان تكون كغيرها من المدن الزراعية نشأت في بادىء الأمر قرية صغيرة ثم كبرت فكانت مركزا لملاكي الضياع و مسكنا للفلاحين و المزارعين الذين يذهبون صباحا إلى حقولهم و يعودون مساء إلى بيوتهم، و أن مثل هذا النهج في الحياة، و مثل هذا الأسلوب في معيشة السكان لمنتهج في أغلب المدن القديمة عند أول تكوينها و تمصيرها، و ما زال ساريا منذ عهد حمورابي حتى يومنا هذا [٢] باستثناء المدن التي أنشئت لتكون مدينة منذ أول يوم كبغداد و القاهرة و سامراء و غيرها.
و كان ليثرب العوامل التي تستدعي قيامها في هذا الموضع من الحجاز و تستدعي ان يمتد نفوذها إلى مناطق بعيدة واسعة تشمل قرى و ضياعا و أودية.
و القرى المحيطة بيثرب القديمة ككل القرى الأخرى يومذاك، كانت تتألف في الأول من عدد من البيوت، و تضم عددا من الأسر تكثر و تقل تبعا لأهمية موقع القرية و طبيعتها و عواملها الأخرى، و تشد هذه الأسر روابط من الرحم و القرابة أو الجوار أو المصالح المشتركة، فإذا كانت القرية واقعة في منطقة زراعية آل امتلاكها و زعامتها في الغالب إلى شيخ
[١] الدكتور جواد علي ج ٣ ص ٣٩٥ أخرجه أحمد ابراهيم الشريف في (مكة و المدينة في الجاهلية و عهد الرسول) .
[٢] جغرافية العالم الإقليمية-مؤسسة فرنكلين ج ٢ مط دار الحياة ببيروت.