موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦١ - السر ريتشارد بورتون في المدينة
في الخامس و العشرين من تموز ١٨٥٣. و هو يرسم صورة قلمية لها عند أول إطلالة عليها من مسافة قليلة بقوله: و قد بان أمامنا سهل فسيح تحده من الأمام أراضي نجد المتعادية، و يبين في يساره ركام عبوس من الصخور هو جبل أحد المعروف، و كتلة كبيرة من الخضرة تستكن في قاعدتها قبة بيضاء واحدة أو قبتان. و كانت تمتد إلى اليمين، من فوق نخيل قبا و بساتينها المتميزة بخضرتها الزمردية من بين وجه السهل الأسمر المعتم، شرائط عريضة من الضباب الليلاقي المتكاثف بالندي المتجمع هنا، و المتباعد هناك، بفعل الأشعة المنبعثة في الصباح. و في أسفل السهل، على بعد ميلين منا، كانت تربض المدينة المنورة، فتبدو كأنها مكان كبير متسع، لكننا ما دنونا و تبيناها على قرب حتى تبين لنا أن انطباعنا ذلك كان شيئا و هميا. و كان يخترق السهل ما بين الحرة و المدينة طريق ملتو يؤدي إلى مدخل مرتفع مستطيل الشكل يخترق السور الطيني المحيط بالضاحية، و هو مدخل «العنبري» . و تقوم إلى يساره قباب و منائر مبنى تركي جميل، هو التكية التي شيدها محمد علي لاستقبال مسافري الدراويش، كما يمتد إلى يمينه خط طويل واطىء من الأبنية البيضاء المزدانة بشبابيك مربعة بشعة.. و فيما بين النخيل القائم في شمال المدينة من الخارج كانت تبين خربة سبيل قديم واسع بصورة رائعة، و فيما بين هذه الخربة و القلعة كانت تقوم بناية بارزة مبنية على طراز المقاصير التركية، و هي قصر الحاكم. و تبين في زاوية سور البلدة الشمالية الغربية قلعة بيضاء طويلة مشيد قسم منها فوق كتلة بارزة من الصخر. و تكسب هذه البناية استحكاماتها اسكن محمد علي باشا الخديوغ