موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١ - نشأة المدينة المنورة و سكانها الأقدمون
قوتها بما تملك من الأبل [١] و مع ذلك فلم تعدم الجزيرة في وقت من الأوقات نظاما حضريّا شبيها بنظام الدول التي قامت في أطرافها، مثل مملكة الحيرة، و مملكة غسان، و مملكة كنده.
أما مكة المكرمة، و المدينة المنورة فعلى رغم ما بدا عليهما من معالم الحضارة فقد كانتا خاضعتين للنظام القبلي، و قد جرى عرف العرب حتى في هاتين المدينتين على الانتساب إلى القبائل لا إلى المدن، بل لم يعرف الانتساب إلى المدن إلا في القرن الثاني للهجرة [٢] و قد كان للعصبية القبلية حتى عهد الأمويين و أيام حكمهم أثر بارز في التفرقة بين المضريين و القحطانيين و موقف بعضهم من بعض في الحرب و السلم خلافا للتعاليم الإسلامية التي كانت ترمي إلى القضاء على كل نعرة و تدعو إلى ذوبان القبائل في الدولة الإسلامية، و لقد توسع مفهوم العصبية القبلية حتى عمت المنافسة و الحروب القبلية ذات الأصل الواحد، بل و حتى شملت الأفخاذ و الأسر الصغيرة!!
نشأة المدينة المنورة و سكانها الأقدمون
كل ما ورد عن نشأة المدينة الأولى لا يتجاوز المزاعم و الأساطير و الحكايات فهناك من يزعم بأن أول من نزل المدينة بعد غرق قوم نوح قوم يقال لهم صعل و فالج، فغزاهم داود النبي و أخذ منهم مائة الف عذراء [٣] !!و هناك من يزعم بأن بني عبيل و هم من العرب البائدة كانوا أول من نزلوا (يثرب) ، و عبيل هذا كما تزعم تلك الأساطير أنه ابن عوص ابن أرم بن سام بن نوح، و قد كان أمير قبيلة من العرب العاربة
[١] مكة و المدينة في الجاهلية و عهد الرسول ص ٢٣ مط مخيمر.
[٢] المصدر المتقدم.
[٣] الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار ص ٣٢٣ مط عيسى البابي الحلبي بمصر