موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٢ - الحاصلات الزراعية
يثرب، و مصحا ينتجعون فيه الراحة في مختلف العصور، فكان الناس يخرجون اليها للتريّض و يقيم بها الناقهون استعادة للنشاط و القوة [١] .
و خير دليل على خصب المدينة هو وجود غابة كثيفة الشجر في شمال المدينة و هي قائمة منذ العهود القديمة حتى اليوم، و هي غابة كثيفة الشجر في وسط أودية كثيرة الشقوق تشغل مساحات شاسعة من الأرض بحيث يتعذر ارتيادها بغير دليل خبير حتى هذا اليوم.
و لقد نقل السمهودي: أن الزبير بن العوام كان قد اشتراها بمائة و سبعين ألفا، و بيعت في تركته بألف الف و ستمائة الف [٢] لذلك فليس من العجيب أن يكون نصيب يثرب في مختلف العصور القديمة من الشجر و الزرع و الفاكهة كبيرا بحيث شمل صنوفا متعددة من الشجر و على الأخص النخل و أنواع التمور و حتى صار النخل صفة من أكثر الصفات الملتصقة بأرض يثرب و لقد نسب لخنافر بن التوأم الحميري-و كان كاهنا-زاعمين أنه كان يتلقى وحيه في كهانته من ملهم كان يتراءى له في الحلم و كان اسمه (شصار) فكان (رئيّا له) فلما ظهر النبي (ص) ظهر (شصار) لخنافر بن التوأم في الحلم، و أوصاه بأن يؤمن بدين الإسلام، و حين سأله خنافر:
-كيف؟و اين؟
قال له شصار-: إلحق بيثرب ذات النخل [٣] (كذا) .
و من أشهر بقاع يثرب و ضياعها التي عرفت بزراعة النخيل، و كثرة التمور كانت قرى (خيبر) فقد قال البخاري عن عائشة إنها قالت: لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر!!
[١] مكة و المدينة في الجاهلية و عهد الرسول ص ٢٨٨ مط مخيمر.
[٢] آثار المدينة المنورة ص ١٢٨ ط ٢ مط المكتبة العلمية.
[٣] أمالي القالي ج ١ ص ١٣٤ مط المكتب التجاري ببيروت.