موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٦ - سكان المدينة
بسكان (قبا) و على مسافة قصيرة من مسجد قبا شاهد مسجد علي، و بقربه بئر عميقة تسمى «العين الزرقاء» .
سكان المدينة
أما سكان المدينة المنورة و طبقات الناس فيها فيقول بورخارت عنها انهم مثل سكان مكة أكثريتهم من الغرباء الذين تجذبهم قدسية البلد اليها من جميع أنحاء العالم الأسلامي. و على هذا فهناك فيها جاليات من كل بلد اسلامي تقريبا. و لا توجد فيها إلا أقلية صغيرة من نسل الأنصار الذين كانوا يسكنون المدينة عندما هاجر النبي اليها سنة ٦٢٢ للميلاد.
فهناك حوالي عشر أسر يمكنها إثبات نسبها و تحدّرها من الأوس و الخزرج، و هذه أسر فقيرة تعيش على الفلاحة في الضواحي و البساتين. على أن عدد الشرفاء الحسبنيين غير قليل في المدينة، لكن معظمهم غير مدنيين في الأصل، و إنما كان آباؤهم قد نزحوا اليها من مكة خلال الحروب التي كان يشنها الشرفاء للاستيلاء عليها. و ينتمي معظم هؤلاء تقريبا إلى طبقة العلماء، أما الشرفاء المحاربون الذين يشبهون شرفاء مكة فقليلون جدا.
و هناك أيضا قبيلة صغيرة من الشرفاء الحسينية المتحدرين من نسل الحسين شقيق الأمام الحسن عليهما السلام. و يقال انهم كانوا أقوياء في المدينة سابقا، و كانوا يأخذون لأنفسهم القسم الأكبر من واردات الحرم الشريف، فإنهم كانوا خلال القرن الثالث عشر سدنة القبر المطهر المحظوظين. لكنهم تضاءلوا بعد ذلك حتى أصبحوا اليوم يقتصرون على عدد محدود من الأسر التي لا تزال من علية القوم في البلد و سكانه الأغنياء.
و هم يشغلون حارة خاصة بهم، و يحصلون على أرباح طائلة و لا سيما من الحجاج الأيرانيين الذين يفدون على المدينة للزيارة. و يفهم مما كتب في هذه الرحلة أن هؤلاء من شيعة المدينة الذين يمارسون عباداتهم على الطريقة السنية في الظاهر، و مع هذا فيطلق عليهم «الرافضة» .