موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٧ - المدينة في الثورة العربية (٩ شعبان)
كانت قوة الأتراك فيها عظيمة لأن مفرزة فخري باشا كانت قد وصلت حديثا.. و في أوج الأزمة تخاذل بنو علي فأخرج العرب إلى الخارج فيما وراء السور، و عند ذاك أصلاهم الأتراك بوابل من نيران مدفعيتهم الحامية فأثّر هذا تأثيرا مرعبا فيهم. فقد التجأ العقيل و عتيبة إلى مكان آمن و رفضوا التحرك من جديد، و عبثا حاول فيصل و علي المذحجي الركوب أمامهم من دون خوف ليبرهنا لهم أن القذائف المتفجرة لم تكن شيئا مميتا كما قد يفهم من أصواتها المدوية. ثم ازداد الذعر و ضعفت العزائم.
«يضاف إلى ذلك ان فريقا من بني علي اتصلوا بالقيادة التركية، و عرضوا عليها الاستسلام إذا وعدوا بسلامة قراهم. فاحتال فخري عليهم، و في خلال ما أعقب ذلك من توقف في المناوشات طوق ضاحية العوالي بجنوده. ثم أمرهم فجأة بمهاجمتها و الاستيلاء عليها بالقوة، و بقتل كل حي يوجد فيها. فذبح مئات من السكان و اغتصبوا، و تلا ذلك إضرام النار في البيوت فاحترق فيها الأموات و الأحياء سوية» .
و يقول لورنس ان مثل هذه المعاملة القاسية، و هذا الفتك، قد هز أنحاء الجزيرة العربية كلها لأنه جاء مخالفا لجميع القواعد و الأعراف.. و لم يعد من الممكن للعرب أن يخضعوا ثانية للأتراك الذين كان ما اقترفوه في العوالي قد ولدّ روحية الثأر عند الجميع. و لذلك: تراجعوا من السهل المنبسط القريب من المدينة إلى الجبال القائمة في عبر الطريق السلطاني حوالي عاد و الراحة، و بير عباس. و هناك أخلدوا قليلا إلى الراحة حتى يتمكن علي و فيصل من تدبير السلاح و المال و الأطعمة لشن حملة جديدة..
و بعد وصول الامدادات و المساعدات التي قدمتها بريطانية للثوار صاروا يحاصرون المدينة بالتدريج، و كان الأمير عبد اللّه مكلفا بشيء غير يسير من هذه العملية. و مما يقوله لورنس في هذا الشأن [١] : «و أخيرا فقد غادر الشريف
[١] أعمدة الحكمة السبعة الص ١١٥.