موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٠ - طبيعة المدينة و سكانها و ميزتها
فلما قتل عمار، قال خزيمة: قد بانت لي الضلالة، ثم اقترب فقاتل حتى قتل [١] .
و إتماما للفائدة نأتي بخلاصة من تعليق العالم المحقق السيد مرتضى العسكري على مقتل خزيمة الرجل الذي تفخر به المدينة و تباهي بامثاله المدن الأخرى.
يقول العسكري: و كان وقع مثل خزيمة عظيما على أمير المؤمنين علي (ع) و قد ذكره بشجو في خطبته التي انتدب فيها أهل الكوفة لحرب اهل الشام، و قال: «ما ضرّ اخواني الذين سفكت دماؤهم بصفين ان يكونوا اليوم احياء يستسيغون الغصص، و يشربون الرنق-الى قوله-: اين اخواني الذين ركبوا الطريق، و مضوا على الحق، اين عمّار؟و اين ابن التيهان؟ و اين ذو الشهادتين؟
هذا هو الصحابي خزيمة ذو الشهادتين. و كان في قصة استشهاده منقصة مزدوجة لبني أمية في قتلهم اياه و هو ذو الشهادتين و من مشاهير اصحاب رسول اللّه (ص) ، و من مفاخر الاوس، و هذه هي المنقصة الاولى بكونهم قتلوا شخصا كهذا، و المنقصة الثانية كونهم قد اثبتوا انهم هم الفئة الباغية التي نسب النبي البغي للفئة التي تقتل خزيمة..
و ان شهادة النبي (ص) في ضلالة قاتلي خزيمة قد حملت سيف بن عمر التميمي الذي وقف نفسه لخدمة بني أمية و ممالئة سلطتهم نشدانا للنعمة و الجاه، لقد حملته على ان يحاول محو هذا العار عن بني امية فيختلق صحابيا آخر باسم خزيمة بن ثابت ليكون هو المقتول في صفين بسيوف امية و ليس خزيمة ذا الشهادتين!؟و قد وضع لذلك من الحديث ما انطلى امره على الطبري فاورده في تاريخه نقلا عن سيف الذي نقله عن محمد و عن طلحة و مضمونه: ان عليا (ع) لما رأى من أهل المدينة ما لم يرض،
[١] خمسون و مائة صحابي مختلق-القسم الأول ص ٣٣٢ دار الكتب بيروت.