موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٩٠ - قرية فدك
عن النعمة الوافرة التي كانت تنعم بها خيبر، و يبدو من سير التاريخ أن قرية فدك إذا لم تكن أخصب قرية من قرى المدينة و أوسعها ثروة في حاصلاتها الزراعية فهي على الأقل كانت من أخصب البقاع في عصور المدينة القديمة التي لم يعرف شيء عن مبدأ تاريخها قبل أن يسكنها اليهود غير ورود اسمها في الكتابات البابلية القديمة، و قد أكسبتها قضية امتلاكها في مختلف الأدوار شهرة كبيرة خصوصا في القرن الأول و القرن الثاني من الهجرة، فقد تردد اسمها على الأفواه في أيام الخليفة أبي بكر (ض) و ما بعده، و لو لا ذلك لما ذكر خبرها بأكثر مما كان يذكر من أخبار قرى خيبر الأخرى و أخبار حصونها.
و يتلخص خبر (فدك) في أن رسول اللّه (ص) حين استولى على قلاع خيبر و أموالها لم يبق إلا حصنان هما (الوطيح) و (السلالم) و قد اشتد حصاره لهما حتى أيقن سكان الحصنين من اليهود بالهلاك سألوا النبي (ص) أن يسيّرهم و يحقن لهم دماءهم ففعل، و كان النبي قد حاز أموال حصن (الشق) و حصن (النطاة) و (الكتيبة) و (القموص) و حصن (الناعم) و ما احتوت عليه تلك القرى إلا ما كان من ذينك الحصنين اللذين انتهى أمرهما بأخذ الأمان و حقن الدماء، و المصالحة على المناصفة في استثمار الأرض حين رأى سكان فدك أن لا مناص لهم من المصالحة بعد أن رأوا ما انتهى اليه أمر سكان (الوطح) و (السلالم) فبعثوا إلى الرسول (ص) يسألونه أن يسيّرهم و يحقن دماءهم على أن يخلّوا له الأموال، ففعل، و صالحهم كما صالح (الوطيح) و (السلالم) على أن يكون للمسلمين الحق في إخراجهم من القرية إذا شاؤوا، فكانت خيبر فبئا للمسلمين، أما (فدك) فكانت خالصة لرسول اللّه (ص) لأنها لم