موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٠ - عودة الى التصافي
هذا الوقوف مع احكام التوراة، و قد ظل اثر هذه الاحلاف الى ما بعد الهجرة اذ ظل الأوس و الخزرج متمسكين بحلفهم مع اليهود، و قد أشارت بعض آيات القرآن الكريم الى هذا التمسك و التزام العرب بهذا الحلف و وعدهم لليهود بالنصرة إذا ما قامت حرب ضدهم، و سمى القرآن اولئك بالمنافقين لانهم اظهروا الاسلام و قبلوه و مع ذلك فقد ظلوا على حلفهم و مواثيقهم و تضامنهم مع اليهود و ذلك في الآية الكريمة:
«أَ لَمْ تَرَ» يا محمد «إِلَى اَلَّذِينَ نََافَقُوا» فاظهروا الايمان و ابطنوا الكفر «يَقُولُونَ لِإِخْوََانِهِمُ» في الكفر و هم «اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ» يعني يهود بني النضير. «لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ» من بلادكم «لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ» مساعدين لكم «وَ لاََ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً» يعني في قتالكم و مخاصمتكم «وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ» معاشر بين النضير «لَنَنْصُرَنَّكُمْ» و لندفعن عنكم [١] .
و كانت صلات الاوس و الخزرج و اليهود بالقبائل العربية الاخرى و لا سيما قريش صلات طيبة، حتى لقد أصهر هاشم بن عبد مناف الى بني النجار الخزرجيين من أهل يثرب، و ظل ابنه عبد المطلب على صلة وثيقة باخواله هؤلاء، كما كان لغيره من زعماء مكة صداقات و اتصالات بزعماء يثرب، و لكن قريشا كانت تتجنب الحلف مع قبائل المدينة منعا لتورطها في دخول حلف ربما جرّ الى التدخل في الحروب الداخلية التي كانت تنشب من آن لاخر بين الاوس و الخزرج قبيلتي يثرب [٢] ، و ظلت علاقة قريش طيبة مع يثرب برغم ما كان يمكن ان يحدث من تنافس بين المدينتين الواقعتين على طريق التجارة.
كذلك كانت صلات مكة باليهود جميعا طيبة في يثرب، و خيبر،
[١] التبيان في تفسير القرآن للطوسي-سورة الحشر الآية ١٠ ج ٩ ص ٥٦٨ مط النعمان في النجف الأشرف.
[٢] مكة و المدينة في الجاهلية و عهد الرسول ص ١٤٩ مط مخبمر.