موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٦ - الحاصلات الزراعية
و وجد مرة رجل من بني النجار من سكان يثرب يقال له أحمر رجلا من اصحاب (تبعّ) و هو يجذّ عذقا له في بستانه-و قد كانت لتبعّ عظمته و سلطانه و كان قد غزا المدينة بجيشه الجرّار-فضربه احمر بمنجله و قتله و قال: انما الثمر لمن أبره-اي زرعه و لقحه-ثم القاه حين قتله في بئر من آبارهم يقال لها ذات تومان [١] و لم يبال، و لم يخش سلطان (تبعّ) و قد مرت الاشارة الى هذا الحادث من قبل.
و أنواع تمور المدينة كثيرة، و أقل ما أورده المؤرخون لتمور المدينة انه مائة و بضعة و ثلاثون نوعا [٢] اشهرها العجوة، و الصيحاني، و عذق ابن طاب و هو تمر معروف في المدينة كما جاء في الصحاح:
و تفيد المدينة من تجارة التمور كثيرا، و ان امتيار بدو البادية و الاطراف انما يجري من تمر المدينة و حاصلاتها.
و من اشهر صادرات المدينة من حاصلاتها الزراعية هو التمر الصيحاني، و هو نوع لم يوجد في غير المدينة [٣] و حبّ (البان) الذي يحمل الى سائر البلاد و تفيد المدينة من تجارته شيئا كثيرا، و البان شجر قديم يكثر في بقاع المدينة، و لحب ثمره دهن طيب، و كان حبّه يوصف فيما مضى للبرش و النمش، و الكلف، و الحصف و البهق، و السعفة و الجرب، و تقشر الجلد، طلاء بالخل، و صلابة الكبد و الطحال شربا بالخل، و ان مثقالا منه شربا مقيء، مطلق بلغما خاصا [٤] الى غير ذلك مما كانوا يصفون به هذا الحب من المنافع فكانت تجارته تدر ارباحا كثيرة،
و حين جاء الاسلام، و هاجر النبي الى المدينة حث على العناية بالتشجير
[١] تاريخ الأمم و الملوك-الطبري-ج ١ ص ٥٣٠ مط الاستقامة بمصر.
[٢] شجرة العذراء ص ٢٦ مط الإرشاد-بغداد.
[٣] آثار البلاد و أخبار العباد ص ١٠٧ مط صادر و دار بيروت.
[٤] القاموس مادة (البون) .