موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥ - حضارة المدنية و منازل اليهود و العرب منها
لإقامة الأبنية الجديدة و شق الأسس أن كثيرا من ابهاء دور المدينة القديمة التي يعثرون عليها كانت مفروشة بالطوب المربع الأحمر، و مبنية بالطين، و اللبن، و الحجارة، و الراجح أنهم كانوا يستعينون بأخشاب الأشجار التي يأتون بها من الوديان فيعملون منها الأبواب و النوافذ، أما الزخرف فلم يكن معروفا في العمارة العربية قبل الإسلام و لا في الصدر الأول منه [١]
و فيما يعثر عليه المهندسون و هم يشقون الأسس من أشياء، تكفي وحدها لتدل على لون الحياة الرفيهة التي لا يجوز اعتبارها حياة غير حضارية، و قد جاء في كتاب (آثار المدينة) لعبد القدوس الأنصاري:
أن العمال و هم يحفرون الأرض في (المدينة) لوضع نصب تذكاري سنة ١٣٣٥ هـ إذ انفتحت لهم هوة كشفت عن بيوت كانت سقوفها تحت طبقة هذه الأرض فنزلوا اليها و وجدوا بها ثيابا معلقة على حبال!!و مع بلاها فقد كانت محتفظة بشكلها و هندامها و هي متماسكة بحكم الرطوبة، و عدم تخلل الهواء للغرف الموجودة بها، فدمّروا البيوت، و شادوا عليها النصب و قد اتضح أن المدينة الحديثة مبنية فوق المدينة القديمة.
و عند دخول الإسلام المدينة كانت مواد البناء و هندسته عند الطبقة الوسطى لم تزل على ما هي عليه من أبعد العصور، و حين قام النبي (ص) ببناء أول مسجد أسهم هو و ابن عمه الإمام علي (ع) في العمل، و كانت مواد البناء كما تقول الأخبار من اللبن، و كان علي (ع) يعمل في البناء و يرتجز و يقول:
لا يستوي من يعمر المساجدا # يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن الغبار حائدا
و كان عثمان بن عفان (ض) رجلا نظيفا متنظفا-على ما يصفون-
[١] في منزل الوحي للدكتور هيكل ص ٤٥٢ مط دار الكتب المصرية.