موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٧ - حضارة المدنية و منازل اليهود و العرب منها
و كانت العرب جميعا تعظم (مناة) و تذبح حوله، و لكن الأوس و الخزرج كانوا أشد إعظاما له من سائر القبائل و (مناة) الصنم هو (منوتن أو منوت
Manavat
عند النبط [١] » .
*** و تكاثر نزول العرب في يثرب و أطرافها، و صار للأوس و الخزرج منازل و مبان و أملاك و أموال أكثر من ذي قبل، و لا بد أن تكون قد حدثت حوادث موضعية بين العرب و اليهود و هو أمر طبيعي كثيرا ما يحدث بين الأسرة الواحدة و البيت الواحد كما حدث بعد ذلك بين الأوس و الخزرج إضافة الى ان الحذر من ابرز طبيعة اليهود، فآلت تلك الحوادث الموضعية الى توتر الحالة العامة بين العرب و اليهود و استغل اليهود كثرتهم و تفوقهم على العرب فتنمروا للاوس و الخزرج و نقضوا العهود و الحلف الذي كان قائما بينهم و اعلنت الحرب، و كان مالك بن العجلان من الخزرج ابرز رجالات القبيلتين فسودّته القبيلتان عليهما، و احسن هذا تحشيد الرجال و توحيد الصفوف و الهجوم حتى استولى في المدينة على حصون اليهود و دفع بهم الى خارج يثرب، و الى الضياع التي يسكنها قومهم، و اتخذ هناك الأوس و الخزرج الديار و الأموال و تفرقوا في (عالية) المدينة و (سافلتها) و جاء بعضهم الى عفا من الأرض لا ساكن فيه فنزله و نزل بعضهم بعض قراها و اتخذوا فيها الأموال و الاطام فكان ما ابتنوا من الاطام مائة و سبعة و عشرين أطما (حصنا) و اقاموا كلمتهم و أمرهم مجتمع [٢] و صارت الكلمة العليا للأوس و الخزرج.
[١] مكة و المدينة في الجاهلية و عهد الرسول ص ١٦٠ مط مخيمر.
[٢] الدرة الثمينة في تاريخ المدينة، لابن النجار-الملحق الثاني لشفاء الغرام ص ٣٢٧ مط دار أحياء الكتب بمصر.