موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٣ - بين مكة و المدينة
و بعده بقليل وصلوا إلى «بر المناخة» ، و هذا يؤدي باتجاه مستقيم إلى «الباب المصري» للمدينة.
بين مكة و المدينة
و في فصل خاص يفرده بورتون لزيارته قبر النبي (ص) يستهل الكتابة بالخوض في موضوع المفاضلة بين مكة و المدينة. فيقول ان المسجد النبوي هو أحد الحرمين، و ثاني الأماكن المقدسة الثلاثة المعدة للعبادة، أما الإثنان الآخران فهما المسجد الحرام في مكة الذي يعود بقدسيته إلى إبراهيم الخليل و المسجد الأقصى في القدس الشريف. و يذكر في حاشية له على هذا القول أن البعض يضيفون مكانا رابعا إلى هذه الأماكن الثلاثة، و هو «مسجد التقوى» في قبا. و قد ورد في الحديث عن النبي قوله «الصلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في أماكن أخرى، إلاّ المسجد الحرام» . و لذلك فمن واجب الزائر الذي يبقى في المدينة أن يصلي هناك في الأوقات الخمسة، و يقضي النهار بقراءة القرآن الكريم فيه، و الليل في التأمل إن أمكن.
و يسمى الدخول إلى المسجد النبوي و تفقد الأماكن و البقع المقدسة فيه «الزيارة» . و هناك فرق أساسي بين هذا الطقس و الحج إلى بيت اللّه الحرام.
فالحج فريضة واجبة يفرضها القرآن على كل مسلم مرة واحدة في حياته، أما الزيارة فعمل مستحب. و الطواف الذي يتم في بيت اللّه في مكة يجب أن لا يؤدى حول قبر الرسول مطلقا، و على الزائر أن لا يزور القبر المطهر بلباس الاحرام و لا يلمسه بيده أو يضغط بصدره عليه كما يفعل في الكعبة، و لا يعفّر وجهه بالتراب المتراكم من حوله.
و يخال للمرء أن هذه النقاط تكفي للاتفاق على منزلة المسجد النبوي و مكانته الروحية، لكن الناس تختلف على الدوام، و لا سيما في الشرق فيذهب المالكيون إلى أن المدينة أكثر تبجيلا من مكة نظرا لقدسيتها و المنافع الدينية المستمدة منها، و لوجود قبر النبي (ص) فيها. و يقرل البعض أن الرسول