موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٧ - طريق الهجرة
ثم تبطن بهما مرجح من ذي العضوين، قال قيس بن مكشوح لعمرو ابن معد يكرب ٣٥ :
و أعمامي فوارس يوم لحج # و مرجح ان شكوت و يوم شام
ثم أجاز بهما إلى ذى كشر، و هو موقع بين مكة و المدينة، ثم أخذ بهما على الجداجد ثم على الأجرد ثم سلك بهما ذا سلم، و سلم واد مشهور في الحجاز، ثم على العبابيد، ثم أجاز بهما القاحّة، و القاحة مدينة على بعد ثلاث مراحل من المدينة، ثم هبط بهما العرج و هي عقبة بين مكة و المدينة، ثم خرج بهما من العرج فسلك بهما ثنيّة العائر، و هو جبل بالمدينة، ثم هبط بهما بطن رئم، و هو واد لمزينة قرب المدينة، قال كثير ٣٦ :
عرفت الدار قد أقوت برئم # إلى لأي فمدفع ذي يدوم
ثم قدم بهما قباء، على بني عمرو بن عوف، و هي قرية قرب المدينة على بعد ميلين منها على يسار القاصد إلى مكة، و فيها مسجد التقوى.
و كان أهل المدينة ينتظرون بفارغ الصبر قدوم النبي (ص) ، قال عبد الرحمن بن عويمر بن ساعدة، حدثني رجال من قومي من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قالوا: لما سمعنا بمخرج رسول اللّه (ص) من مكة توكفنا قدومه (أي استشعرناه و انتظرناه) ، كنا نخرج إذا صلينا الصبح، إلى ظاهر حرّتنا ننتظر رسول اللّه (ص) ، فو اللّه ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال فإذا لم نجد ظلا دخلنا، و ذلك في أيام حارة.
حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول اللّه (ص) ، جلسنا كما كنا نجلس، حتى إذا لم يبق ظلّ دخلنا بيوتنا، و قدم رسول اللّه (ص) حين دخلنا البيوت، فكان أول من رآه رجل من اليهود، و قد رأى ما كنا نصنع، و أنّا ننتظر قدوم رسول اللّه (ص) ، فصرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة (بنو قيلة هم الأنصار) ، هذا جدّكم قد جاء.