موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٥ - تشكيلات الحرم
«أشهد ان أحمد على حق، و هو نبي اللّه خالق الأرواح، و لو امتد عمري الى أيامه لصرت وزيرا له و ابن عم» . و بعد ان ختم الورقة سلمها الى الحبر الأكبر و أخذ عهدا منه بأن يسلم الكتاب الى النبي الأعظم اذا سنحت له الفرصة، و اذا طال الزمن و بعد اليوم الذي يظهر فيه فان الكتاب يجب ان يسلم من جيل الى آخر حتى يصل اليه. و قد عهد بالدار التي بنيت في المدينة الى حبر كان من نسله أبو أيوب الأنصاري الذي كان أول شخص تجاوز عتبة بابه النبي عندما وصل الى المدينة في هجرته. و كان عند أبي أيوب كتاب تبّع نفسه، و بذلك وصل الكتاب بعد ثلاثة أو أربعة قرون الى المرسل اليه
*
.
ثم يبدأ بورتون بذكر علاقة النبي و المدينة و كيفية وقوع الهجرة المباركة اليها مما هو معروف في التاريخ. لكنه يذكر أيضا في حاشية له قوله أنه من الغريب ان يكون عبد اللّه أبو النبي قد مات في المدينة و دفن فيها، و ان يكون قبر أمه آمنة في الأبواء على طريق المدينة. و فيها أيضا تزوج هاشم جده الاكبر سلمى المتدلية التي كانت متزوجة قبله من أحيحة الذي ينتمي الى الأوس. فكان جده شيبة المسمى بعبد المطلب في العادة ابنا لسلمى هذه، و قد نشأ في المدينة أيضا.
تشكيلات الحرم
و يأتي بورتون على تشكيلات الحرم النبوي الادارية و العلمية. فيقول ان هذه التشكيلات قد تغيرت كثيرا منذ أيام الرحالة بورخارت (١٨١٤) الذي سبق ان أشرنا اليه، و كان ذلك بتأثير المولدين الأتراك و نفوذهم.
و على هذا الأساس لم يعد «شيخ الحرم» من الخصيان. و كان على أيام بورتون رجلا من پاشوات الأتراك يدعى عثمان، تعين من استانبول براتب
(*) كل ما كتبه (بورتون) كان قد استمده من الأخبار دون تمحيص و هي أخبار تخلف و واقع التاريخ اختلافا كليا نبهنا عليها في كثير من المواطن.
الخليلي