موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٩ - أئمة البقيع
يدعي أنه أحق منه بها لأنه كان ابن علي بن أبي طالب، لكن زين العابدين طلب منه أن يخاف اللّه و لا يأتي بهذه البدعة ثم اتفقا على التحكيم أمام الحجر الأسود في بيت اللّه الحرام فكانت النتيجة في صالح الأمام زين العابدين بطبيعة الحال. و لذلك عاد إلى المدينة و عاش فيها عيشة هادئة منعزلة، تفرغ فيها للعبادة و شؤون الدين، و بقي على هذا المنوال مدة تناهز العشرين عاما. و قد عرف بين الناس في كل مكان بورعه و تعبده، و بحزنه المتواصل على والده عليه السلام، حتى سمّي بزين العابدين، و هو الأسم المسجل له في الجنة. و يقال انه أحد خمسة أو ستة بكائين اشتهروا في تاريخ العالم. و مما يؤثر عنه أنه كان يكبّر سبعين تكبيرة في كل صلاة، و يقرأ القرآن كله من أوله إلى آخره. و كان مشتهرا علاوة على ذلك بحسن تجويده للقرآن وصوته العذب الحنون، و بانصرافه للصلاة آناء الليل و أطراف النهار حتى تخشبت بعض أعضائه من أثر السجود و سمي السجاد كذلك.
.. و لا بد من أنه كان على جانب عظيم من ضبط النفس و كظم الغيظ، فقد روي عنه أن خادما من خدامه أراق على رأسه و رقبته عليه السلام شيئا من الطعام الحار خطأ، فلم يؤنبه و إنما سرّحه و أعتقه باحسان. و مما يروى عن سخائه و كرمه أنه كان يخرج في المدينة كل ليلة و هو يحمل أكياس القمح و الطحين ليوزعها على بيوت المحتاجين من دون أن يعرفوا هويته، حتى بلغ عدد الأسر التي كان يعينها على هذه الشاكلة ثلاث مئة أسرة. أما خلال النهار فكان يذبح في كل يوم مئة رأس من الغنم، و يوزعها على الناس. لكن معظم وقته كان يقضيه و هو جالس للصلاة فوق قطعة بالية من الحصير من دون أن يأكل شيئا، لأنه كان يصوم في الغالب أو يأكل شيئا من خبز الشعير.
و كان يشبه في مظهره جده الأمام عليا (ع) . فقد كان طوله بطول جده، و كان شعره يميل إلى الحمرة في لونه، كما كان أبيض الوجه