موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٠ - توجه الرسول إلى يثرب
كان دخول الرسول يثرب من الأيام المشهودة في التاريخ و أصبح ذلك اليوم من أعز أيام المسلمين تمجيدا، و من شدة اعتزازهم بذلك اليوم الأغر أن جعلوا تاريخهم يبدأ من يوم هجرة نبيهم (ص) ، و وقف الناس رجالا و نساء ينتظرون قدوم الرسول، بل خرجوا إلى مسافات بعيدة من ظاهر المدينة ينشدون النغم الجميل معلنين فرحتهم و مظهرين استبشارهم، و سارع كل فرد من أهل يثرب إلى استضافة الرسول (ص) و كلهم يود لو ظفر بهذا الشرف، و قد أتاه عتبان بن مالك، و عباس ابن عبادة بن نضلة، في رجال من بني سالم بن عوف، فقالوا: يا رسول اللّه. أقم عندنا في العدد و العدّة و المنعة، قال: خلّوا سبيلها، فإنها مأمورة، (يقصد ناقته) فخلّوا سبيلها، فانطلقت حتى إذا وازنت دار بني بياضة، تلقّاه زياد بن لبيد، و فروة بن عمرو، في رجال من بني بياضة، فقالوا: يا رسول اللّه: هلمّ إلينا، إلى العدد و العدة و المنعة، قال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلّوا سبيلها. فانطلقت، حتى إذا مرّت بدار بني ساعدة، اعترضه سعد بن عبادة، و المنذر بن عمرو، في رجال من بني ساعدة، فقالوا: يا رسول اللّه، هلم إلينا إلى العدد و العدة و المنعة، قال: خلوا سبيلها، فإنها مأمورة، فخلّوا سبيلها، فانطلقت، حتى إذا وازنت دار بني الحارث بن الخزرج، اعترضه سعد ابن الربيع، و خارجة بن زيد، و عبد اللّه بن رواحة في رجال من بني الحارث ابن الخزرج، فقالوا: يا رسول اللّه، هلم إلينا، إلى العدد و العدة و المنعة، قال: خلّوا سبيلها، فإنها مأمورة، فخلّوا سبيلها، فانطلقت، حتى إذا مرت بدار بني عدّي بن النجار و هم أخواله، اعترضه سليط بن قيس و أبو سليط، أسيرة بن أبي خارجة في رجال من بني عدي ابن النجّار، فقالوا: يا رسول اللّه، هلم إلى أخوالك، إلى العدد و العدة و المنعة، قال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلّوا سبيلها، فانطلقت ٤٦ .