موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٩ - الرحالة الغربيون في المدينة
على النبي و الأسلام، بعيد عن الثقافة و الاتزان، ادعى أنه اتصل بكثير من المسلمات في رحلاته، و دون ملاحظات فيها الكثير من الخلط و الخرافات. فهو يقول انه وصل مع القافلة إلى جبل بالقرب من المدينة يسكنه قوم من اليهود يبلغ عددهم خمسة آلاف نسمة، و هؤلاء قصار القامة لا يزيد الواحد منهم على الخمسة أو الستة أشبار أو أقل من ذلك بكثير.
و لهؤلاء أصوات رقيقة كأصوات النساء، و بشرة تميل إلى السواد، و هم ؟؟؟على لحوم الماعز، و إذا وقع المسلم بأيديهم يسلخون جلده و هو حي!! و حينما وصل إلى المدينة التي يسميها «مدينة النبي» بقي فيها ثلاثة أيام. و هو يدعي أنه دخل الحرم الشريف الذي يسميه المعبد و يصفه وصفا موجزا. فيقول أنه مسجد مقبب يدخل اليه من بابين كبيرين، و يحمل سقفه حوالي أربع مئة عمود من الآجر الأبيض!!؛ و فيه عدد كبير من المصابيح المعلقة-الثريات-يناهز الثلاثة آلاف!!!و يشير إلى وجود عدد من الكتب الدينية في جهة من جهات المسجد التي تحتوي على تعاليم الديانة الأسلامية و حياة النبي و أصحابه. ثم يذكر شيئا عن القبر المطهر، و يقول انه توجد بقربه قبور أبي بكر و عثمان (كذا) و فاطمة.
و مما يقوله كذلك ان الأمام عليا هو صهر النبي أو زوج ابنته فاطمة، و ان ابا بكر و عمر هما من قادة جيوشه.
و في سنة ١٦٧٨ حج إلى الديار المقدسة شاب إنكليزي يافع من أهالي أوكسفورد يدعى جوزيف بيتس
gosePh Pitts
، خرج يبتغي المغامرة و الأسفار و هو في السادسة عشرة من عمره. و من أجل ذلك انخرط في سلك البحرية فوقع أسيرا بأيدي القرصان الجزائريين في البحر المتوسط، فعاش خمس عشرة سنة عبدا عند ضابط من ضباط الخيالة في الجيش الجزائري. و كان هذا قد ألح على عبده باعتناق الأسلام تكفيرا عن خطاياه هو، فضغط كثيرا على العبد حتى نطق بالشهادة لكنه ظل يضمر النصرانية في قلبه خلال الوقت الذي قضاه في بلاد الأسلام و المسلمين كله.