موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦١ - عين أبي نيزر و عين البغيبغة
ابي نيزر و البغيبغة فقال: هل عندك طعام؟فقلت طعام لا ارضاه لأمير المؤمنين، قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة، فقال: عليّ به، فقام الى (الربيع) و هو جدول فغسل يديه ثم اصاب من ذلك شيئا ثم رجع الى (الربيع) فغسل يديه بالرمل حتى انقاهما ثم ضم يديه كل واحدة منهما الى اختها و شرب منهما حسى من (الربيع) ثم اخذ المعول و انحدر فجعل يضرب و أبطأ عليه الماء فخرج و قد تنضح جبينه عرقا فانتكف العرق من جبينه ثم اخذ المعول و عاد الى العين فاقبل يضرب فيها و جعل يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور، فخرج مسرعا و قال: اشهد اللّه انها صدقة: عليّ بدواة و صحيفة، فعجلت بهما اليه فكتب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما تصدق به عبد اللّه علي امير المؤمنين (ع) تصدق بالضيعتين بعين ابي نيزر و البغيبغة على فقراء أهل المدينة، و ابن السبيل ليقي بهما وجهه حر النار يوم القيامة لا تباعان و لا توهبان حتى يرثهما اللّه و هو خير الوارثين الا أن يحتاج اليهما الحسن و الحسين فهما طلق لهما و ليس لاحد غيرهما» .
قال ابو محلم محمد بن هشام: فركب الحسين دين فحمل اليه معاوية بعين ابي نيزر مائتي الف دينار فأبى ان يبيع و قال: «انما تصدق بهما ابي ليقي اللّه وجهه حرّ النار و لست بائعهما بشيء» .
و البغيبغة في اللغة البئر القريبة الرشاء و كل ماء كان قامة او نحوها سمي بالبغيبغ و قال ياقوت فلم تزل هذه الضيعة في يدي بني عبد اللّه بن جعفر من ناحية ام كلثوم يتوارثونها حتى استخلف المأمون، فذكر ذلك له فقال:
كلا هذه وقف علي بن ابي طالب (ع) على ولد فاطمة، فانتزعها من ايديهم و عوضهم عنها، وردّها الى ما كانت عليه.