موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥١ - بناء المسجد النبوي
و بركت الناقة على موضع لغلامين يتيمين من بني النجار، و هما في حجر معاذ بن عفراء، سهل و سهيل ابني عمرو، فلما بركت، و رسول اللّه (ص) عليها لم ينزل، و ثبت فسارت غير بعيد، و رسول اللّه (ص) واضع لها زمامها لا يثنيها به، ثم التفتت إلى خلفها، فرجعت إلى مبركها أول مرة، فبركت فيه، ثم تحلحلت و زمّت و وضعت جرانها-الجران ما يصيب الأرض من صدر الناقة و باطن حلقها-، فنزل عنها رسول اللّه (ص) ، فاحتمل أبو أيوب خالد ابن زيد رحله، فوضعه في بيته، و نزل عليه رسول اللّه (ص) و سأل عن الموضع لمن هو؟فقال له معاذ بن عفراء: هو يا رسول اللّه لسهل و سهيل ابني عمرو، و هما يتيمان لي، و سأرضيهما منه، فاتخذه مسجدا ٤٧ .
بناء المسجد النبوي
رأى الرسول أن يقيم مسجده على ذلك الموضع، و نزل (ص) على أبي أيوب حتى بنى مسجده و مساكنه، فعمل فيه رسول اللّه (ص) ليرّغب المسلمين في العمل فيه، فعمل فيه المهاجرون و الأنصار و دأبوا فيه، فقال قائل من المسلمين ٤٨ :
لئن قعدنا و النبي يعمل # لذاك منّا العمل المضلّل
و ارتجز المسلمون و هم يبنون المسجد يقولون ٤٩ : -
لا عيش إلاّ عيش الآخرة # اللهم ارحم الأنصار و المهاجرة
و ارتجز الإمام علي بن أبي طالب (ع) و هو يساهم في ذلك العمل الخالد ٥٠ :
لا يستوي من يعمر المساجدا # يدأب فيه قائما و قاعدا
و من يرى عن الغبار حائدا
قال ابن هشام: سألت غير واحد من أهل العلم بالشعر، عن هذا