موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠ - نزول اليهود المدينة
فالحقيقة التي يمكن أن يتوصل اليها المؤرخ هي أن اليهود قد نزلوا يثرب سواء تم نزولهم في أيام موسى و في أثناء حربه العمالقة الذي نستبعده نحن -أو بدفعات نتيجة للعوامل الطبيعية و الظروف التي تحتم على الأقوام الهجرة-و هو ما نميل اليه و نأخذ به-و أنهم بناء على ما عرفوا به من نزعة في كيفية استثمار الأموال و التجارة و استغلال مرافق الحياة و قصر المنفعة عليهم دون غيرهم استطاعوا أن يستولوا على ثروة البلاد و يسخروا مواردها لمنفعتهم حتى لقد استأثروا بثروة (يثرب) كلها، و كانت المدينة كما أشرنا من حيث الخصب و الشجر و المياه و الموقع التجاري الاستراتيجي مطمح الأنظار فكان لها من القابلية ما تستوعب سكنى الكثيرين من المهاجرين.
و كان أشهر اليهود الذين أمسكوا بزمام البلد و استولوا على مرافقة الزراعية و التجارية بنو قريظة و بنو النضير، حتى صاروا ملوكا، و كانت يثرب و تهامة في الجاهلية تدفع الخراج لعامل عليها من قبل (مرزبان) فلما قويت شوكة اليهود و أصبحوا حكاما بدأ سكان يثرب و ضياعها يدفعون الخراج لليهود و لذلك قال بعض الأنصار:
نؤدّي الخرج بعد خراج كسرى # و خرج بني قريظة و النضير [١]
[١] معجم البلدان مادة (يثرب) مط صادر و دار بيروت.