موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢ - الأوس و الخزرج
أكثر من أنها نزحت كما تنزح سائر القبائل حين تشتد بها الحاجة كأن يصيبها المحل، أو تبددها الحروب، أو تحل بها كارثة عامة، و لعل لانهيار سد مأرب الأثر الكبير في مثل هذا التفرق الذي ظهر على القبائل القحطانية في اليمن.
و كان في (المدينة) قرى و أسواق لليهود من بني إسرائيل كما مر و كان قد نزلها عليهم أحياء من العرب قبل نزول الأوس و الخزرج و هم:
بنو أنيف، حي من بلى و قيل إنهم من بقايا العمالقة، و بنو مريد و هم حي من بلى أيضا و بنو معاوية بن الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس ابن عيلان، و بنو الجذما و هم حي من اليمن، فبنوا الآطام و المنازل في يثرب و كانت الاطام عزّ أهل المدينة و منعتهم التي يتحصنون فيها من عدوهم فكان منها ما يعرف اسمه، و منها ما لا يعرف اسمه، و منها ما يعرف باسم سيدها، و منها ما لا يدرى لمن كانت هذه الحصون و منها ما جاء ذكرها في الشعر، و منها ما لم تذكر، و كان ما بني من الاطام للعرب بالمدينة ثلاثة عشر أطما [١] .
و قال ابن النجار عن العرب الذين كانوا في المدينة قبل نزول الأوس و الخزرج نقلا عن عبد العزيز بن عمران أنهم أحياء من العرب منهم أهل التهمة تفرقوا جانب بلقيز إلى المدينة فكانت منازلهم بين مسجد الفتح إلى يثرب في الوطا و جعلوا الجبل بينهم و بين المدينة و قد أبّروا الآبار و زرعوا الأرض و عمروها.
و حين نزول الأوس و الخزرج المدينة كان فيها من اليهود بنو قريظة، و بنو النضير، و بنو محمحم، و بنو زعورا، و بنو قينقاع، و بنو ثعلة، و أهل زهرة، و أهل زبالة، و أهل يثرب، و بنو القصيص، و بنو
[١] الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار ص ٣٢٥ من الملحق الثاني على كتاب شفاء الغرام مط احياء الكتب العربية.