موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٦ - خيبر
حصن (الصعب) و هو من حصون (النطاة) و في بيت فيه تحت الأرض منجنيقا، و دبابات، و دروعا، و سيوفا، فإذا دخل فيه رسول اللّه أوقفه على أسراره [١] ، فإذا كان في بيت من بيوت خيبر مثل هذه العدة فكم يكون في عشرات البيوت الأخرى.
و لقد توقى الغزاة هذه القلاع و تهيّبوها و لذلك لم نعثر على فاتح استطاع أن يخضعها لنفوذه و يفتحها قبل الإسلام، و قد كلف فتحها الإسلام الشيء الكثير من العنف و الشدة، حين حنث اليهود و نكثوا العهد الذي أعطاهم النبي إياه و الذي تضمن حريتهم و حفظ أموالهم و أغراضهم و معتقداتهم، و قد جاء أن النبي (ص) كان يعهد في كل يوم لواء الحرب لقائد من القواد لمحاربة الحصن الأول و هو حصن (ناعم) فيرجع القائد و يرجع الجيش دون طائل، و قد عزّ على النبى (ص) أن يستشهد في هذه المعارك قائد كمحمود بن مسلمة أخي محمد بن مسلمة حتى لقد أعطى اللواء لأبي بكر و عمر بن الخطاب (ض) ، و يكفي دليلا على أهمية هذه الحصون و خطورتها أن نستعرض النبي و هو يستعيذ باللّه من شر هذه المعركة، فقد جاء في البخاري عن أنس: أن النبي (ص) لما أشرف على خيبر قال لأصحابه: قفوا. ثم قال:
اللهم رب السموات و ما اظللن، و رب الأرضين و ما اقللن، و رب الشياطين و ما اضللن و رب الرياح و ما ذرين، نسألك خير هذه القرية، و خير أهلها، و خير ما فيها، و نعوذ بك من شرّها و شر أهلها، و شر ما فيها.. أقدموا باسم اللّه» [٢] .
حتى إذا تأزم الوضع و تعقدت الحرب دون الحصول على نتيجة
[١] محمد رسول اللّه-محمد رضا ص ٣٨٢ ط ٢ مط عيسى البابي الحلبي بمصر.
[٢] المصدر المتقدم ص ٣٨١.