موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٦ - المدينة في كتاب دونالدسون
المكرمة، لكنها أخصب من مكة في أرضها. ففيها مياه جارية و بساتين للنخيل تجود بأحسن أنواع التمور، و منها تمور البردي و العوجة التي لا يزرع أحسن منها في سائر البلاد. و معظم سكانها سمر البشرة، و أكثرهم يشتغل بالتجارة.
ثم يورد دونالدسون أشياء كثيرة عن فضل المدن و قدسيتها، و ينقل روايات و أحاديث عدة في هذا الشان عن «نزهة القلوب» للمستوفي.
و يقول بعد ذلك أن المستوفي الذي كتب كثيرا عن المدينة في القرن الرابع عشر للميلاد لم يذكر شيئا عن الحالة المؤسفة التي كان عليها قبر النبي المطهر في ذلك الوقت، و ما قبله بقرن واحد. فمنذ أن شبت النار في الحرم النبوي الشريف سنة ١٢٥٦ م فهدمت معظمه تقريبا بقيت الأنقاض على حالها ذاك مدة تزيد على القرنين. و في الأخير عين السلطان المنصور قلاوون موقع القبر الشريف بقبة مغطاة بصفائح الرصاص، و كان ذلك في السنة ١٢٧٩ ميلادية. و في ١٤٨١ انقضت على هذا البناء المتواضع صاعقة من السماء فأحرقت ما فيه، و لا سيما خزانة الكتب و ما كان فيها من مخطوطات ثمينة للقرآن الكريم. فأعيد بناء الحرم هذا على أحسن وجه سنة ١٤٨٤ فوسعت القبة، و أقيم سياج من النحاس الأصفر حولها.
و في عهد الأسرة الصفوية المالكة في إيران (١٥٠٢-١٧٣٦) حدثت حروب عديدة متطاولة بين إيران و تركية فأصبح من الصعب جدا على الحجاج الشيعة الحج إلى بيت اللّه الحرام و زيارة الحرم النبوي الشريف في المدينة. ثم يقول دونالدسون (الص ١٤٣) ان الشاه عباس و غيره من ملوك الصفويين هم الذين كانوا يضعون العراقيل في هذا الشأن من أجل تشجيع المشاهد و المزارات الموجودة في داخل الحدود الإيرانية، ليعملوا على الاحتفاظ بالمبالغ الكبيرة من المال التي كان زوار إيران و حجاجها قد تعودوا على صرفها في الخارج.
و ما انتهى القرن الثامن عشر للميلاد حتى كان الأتراك قد استولوا