موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٧ - المدينة في الثورة العربية (٩ شعبان)
الحج إلى الأماكن المقدسة في مكة و المدينة. و بهذا تفتح له أبواب الحياة الأخرى و ما تحويه من جنة و نعيم. و قد ترتب على هذه السياسة أنه أصبح حائزا على خضوع رعاياه له خضوعا أعمى بشكل لم يسبق له مثيل، فباتوا بنتيجة هذا الخضوع راضين عن حكمه الاستبدادي الذي قد لا نجد في جميع أدوار التاريخ ما يحاكي شدته. و هكذا أصبحت ارادة السلطان قانونا في البلاد، فإذا ما كتب لمسلم بائس أن يئن تحت وطأة الاضطهاد و الاستعباد القاسي من جانب الحكومة، أعلن شكواه من الموظفين من دون ان ينسب للخليفة عمل أي شيء..
و افتتح هذا الخط الحيوي الذي وصل إلى المدينة افتتاحا رسميا في أيلول سنة ١٩٠٨. و قد رافق هذا الحدث تعيين الشريف (الملك بعد ذلك) حسين بن علي لأمارة مكة و شرافتها الكبرى، و كان في الثالثة و الخمسين من عمره يومذاك، من قبل الاتحاديين برغم معارضة عبد الحميد في ذلك.
المدينة في الثورة العربية (٩ شعبان)
و يرد ذكر المدينة كثيرا في المراجع الغربية التي تبحث في الثورة العربية التي انطلقت من مكة سنة ١٩١٦، أو ثورة ٩ شعبان التي أطلق أول رصاصة فيها ضد الأتراك في الحجاز الحسين بن علي شريف مكة. و يعود السبب في ذلك بطبيعة الحال إلى أن المدينة كانت نهاية سكة حديد الحجاز، و مركز تجمع القوات التركية بعد مكة، بحيث أصبحت هدفا للثورة مدة طويلة من الزمن و مداد خططها حتى انتهت بوصول الثوار إلى دمشق الشام في النهاية.
و يعلم الجميع أن هذه الثورة اشتهر فيها عدد غير يسير من ضباط الانكليز، الذين ساعدوا الثورة، و رجال استخباراتهم من أمثال ماكماهون و لورنس، و ستورز، و ويلسن، و يونغ، و هوغارث، و غيرهم كثيرون. لكن الذي اشتهر منهم على الأخص تي أي لورنس الذي صار يعرف باسم لورنس