موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠ - يثرب و موقعها الجغرافي
بذلك، فقال الرسول (ص) : خلّ سبيلها، فأتته، فنظرت إليه، و صلّت عليه و استرجعت، و استغفرت له [١] فأمر به النبي (ص) فسجّي ببردة ثم صلى عليه، فكبّر عليه سبعين و دفنه، و لما رجع إلى المدينة سمع البكاء و النواح على القتلى فذرفت عيناه و بكى، ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له، فجاءت نساء بني عبد الأشهل لما سمعوا ذلك-و هم من بطون الاوس-فبكين على عمّ رسول اللّه (ص) و نحن على باب المسجد، فلما سمعهن خرج إليهن فقال: إرجعن يرحمكن اللّه قد أيستن بأنفسكن [٢] .
و هذا ما جعل لأحد بالإضافة إلى الوقعة الكبيرة شهرة واسعة زادها ذكرا موقع هذا الجبل و صفاؤه فيما حوله حتى لقد ورد ذكره في الشعر كثيرا و مما ورد: هو أن محمد بن عبد الملك الفقعسي حين كان ببغداد حنّ إلى وطنه و ذكر (أحدا) و سلعا دون الجهات الأخرى فقال فيما قال:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة # بسلع، و لم تغلق عليّ دروب
و هل (أحد) بادلنا و كأنه # حصان أمام المقربات جنيب
يخبّ السراب الضحل بيني و بينه # فيبدو لعيني تارة و يغيب
فإنّ شفائي نظرة إن نظرتها # إلى (أحد) و الحرّتان قريب [٣]
و من أشهر جبال المدينة جبل (ورقان) و هو جبل أسود واقع على يمين المتجه من المدينة إلى مكة. جاء في معجم البلدان عن عرّام بن الأصبغ في أسماء جبال تهامة قوله: و لمن صدر من المدينة مصعدا أول جبل يلقاه من عن يساره ورقان و هو جبل عظيم اسود كأعظم ما يكون من الجبال،
[١] البداية و النهاية ج ٤ ص ٤٢ مط السلفية بمصر.
[٢] الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار الملحق الثاني لشفاء الغرام ص ٣٤٧ مط عيسى البابي الحلبي بمصر.
[٣] معجم البلدان مادة أحد مط صادر و دار بيروت.