موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣ - نشأة المدينة المنورة و سكانها الأقدمون
و على هذا فبالامكان اعتبار ابتداء عمران (يثرب) من سنة الف و ستماية قبل المسيح أو الفين و مائتين و اثنتين و عشرين قبل الهجرة [١] .
و كان العماليق-على هذا الرأي-هم الذين بنوا المدينة و زرعوا فيها الزروع و غرسوا النخيل، و عمروا الدور و الاطام (الحصون) و اتخذوا بها الضياع.
و العمالقة هم بنو عملاق بن ارفخشد بن سام بن نوح على ما تروي تلك الأخبار و كانوا ممن امتد نفوذهم و سطوتهم إلى جهات كثيرة فأخذوا ما بين البحرين و عمان، و الحجاز كله إلى الشام و مصر، فجبابرة الشام -و كان يقال لهم الكنعانيون-و فراعنة مصر، كانوا من العمالقة، و كان من العمالقة بالبحرين و عمان أمة يسمون (جاشم) و كان ساكنو المدينة منهم: بنو هف و سعد ابن هفّان، و بنو مطرويل، و كان ملك الحجاز الأرقم بن أبي الأرقم، و من أشهر من ورد اسمه من العمالقة هو أذينة بن السميدع الذي استولى على بلاد الروم و تملك عليها و ذكره الأعشى في شعره إذ قال:
أزال (أذينة) عن ملكه # و أخرج عن ملكه ذا يزن [٢]
و يقول ابن الأثير ان بني عبيل قد لحقت بيثرب قبل ان تبنى و لحقت العماليق بصنعاء قبل ان تسمى صنعاء، و انحدر بعضهم إلى (يثرب) فأخرجوا منها (عبيلا) و نزلوا موضع الجحفة، و أن العماليق قوم عرب و لسانهم عربي [٣] .
و في تاج العروس أن (يثرب) سميت بأول من سكنها من ولد سام
[١] المصدر المتقدم.
[٢] مروج الذهب ج ١ ص ٣١٤ مط البهية.
[٣] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ١ ص ٧٨ مط صادر و دار بيروت.